غير مصنف

هل نحن بمفردنا في الكون؟

بواسطة منى غنيم

هل نحن بمفردنا في الكون؟
 
هل تعلم أن مجرتنا (درب التبانة) هي واحدة من حوالي 100 بليون مجرة في الكون المرئي، فهل يعقل أن نكون نحن الحياة الوحيدة العاقلة في الفضاء؟ وماذا عن الاكتشافات المتزايدة للكواكب التي قد تصلح للحياة ك Kepler-452b على سبيل المثال؟
 
تم طرح التساؤل ذاته فيما عُرف ب مفارقة فيرمي Fermi paradox نسبة إلى الفيزيائي الإيطالي انريكو فيرمي Enrico Fermi. لماذا نشعر وكأننا بمفردنا تماما؟
 
ظهرت فكرة الحاجز العظيم -The Great Filter عن طريق دكتور في الاقتصاد يُدعى روبن هانسون   Robin Hanson كمحاولة للإجابة عن هذا السؤال.
 
تطورت الحياة -منذ نشأتها على الأرض-تطورًا كبيرًا من كائنات وحيدة الخلية حتى متعددة الخلايا حتى ظهرت الأجناس والتكاثر الجنسي، وحدث التطور البيولوجي وبدأت فصائل جديدة في الظهور على سطح الأرض، ووقع التقدم التكنولوجي الذي أتاح لجنسنا الخروج من حدود الكوكب للفضاء الفسيح بالخارج واستكشاف المجرة. تخيل الآن أن كل هذا حدث في ملعب كرة قدم، كل شيء منذ لحظة بدء الخليقة وحتى اكتشاف آخر كوكب يصلح للحياة في وقتنا هذا. هل تخيلت؟ حسنا. تحرك الآن للربع الأخير من الملعب وقم برسم خط أحمر سميك على الأرض ممتد بعرض الملعب. ارفع قدمك وحاول أن تعبر الخط، إذا نجحت في العبور، فأنت جزء من حضارة ذكية تدرك موقعها من حيث الزمان والمكان، وتستطيع تخطي تخوم كوكبها والتحرك -ولو بنسبة-في الفضاء. انظر خلفك. ها قد عبرت الحاجز الكبير.
 
الحاجز الكبير هو فاصل “نظري” تخيلي يُعبِّر عن الحد الفاصل بين الحياة الكربونية العادية التي نعرفها، والتي تنتهي بالموت، وبين احتمالية وجود حاجز تطوري من ينجح في عبوره -من جنسنا أو جنس آخر أكثر تطورًا يأتي بعدنا أو حتى أجناس ذكية من الكواكب أو المجرات الأخرى-يصبح أكثر “توسعية” و “هيمنة”، وربما امتلك -في مرحلة ما-مفاتيح الخلود.
 
ولكن ماذا يعني ذلك؟
 
قد يعني شيئًا من ثلاث:
1)  جنسنا البشري هو الجنس الوحيد في هذا الكون بين جميع الأجناس “الفضائية” المستوطنة لكواكب أو مجرات أخرى-إن وجدت-الذي استطاع عبور هذا الحاجز، بينما الكواكب الأخرى لم تحظ بعد بجنس عاقل متطور كجنسنا يؤهلهم للعبور كما عبرنا، ولهذا وجدنا أنفسنا وحيدين في الكون، ويُعرف هذا بال. Rare Earth Hypothesis
 
2)  جنسنا قد عبر بمحض الصدفة أو نتيجة توافر ظروف ملائمة لتطور الحياة على الأرض، والفصائل والأجناس الأخرى قادمة بالتأكيد ولكننا سبقناهم جميعًا في العبور بوقت قصير.
 
3) نحن لم نعبر من الأساس، بينما عبرت أجناس فضائية كثيرة أخرى أكثر تطورًا منا، وأسأنا نحن تقدير موقعنا الحالي من “الملعب”؛ جنسنا غير مهيأ تطوريًا للعبور، ولم يمتلك بعد الذكاء الكافي لفك جميع شفرات الكون، ربما يظهر على الأرض فصيل آخر أكثر تطورًا يستطيع العبور ذات يوم والتعرف على الحضارات الأخرى.
 
 
هل تحتاج لتقريب الصورة أكثر؟ حسنا.
لو قمت بمشاهدة فيلم Interstellar ستفهم على الفور الفرضية التي يطرحها الفيلم: بعد كسر بُعد الزمن أصبحت الحضارة المستعمرة لهذا الكون ليست كلها متساوية في الذكاء أو التقدم التكنولوجي، بمعنى أننا وحيدون في هذا الكون وليست هناك فصائل أخرى، ولكن حياتنا الحالية على الأرض تُعد بمثابة المرحلة الأولى في قفزات تطورية علمية استطاع البشر بها كسر حاجز كل ما نعرفه عن قوانين الطبيعة وامتلاك قدرات “الهيه” تتيح لهم التحكم في كل شيء، حتى في المجرة نفسها. العلم يقدم فرضية مشابهة وليست مطابقة:
 
 
ماذا لو أن البشر المتطورين في الفيلم كانوا في الواقع جنس فضائي متطور لا نعلم عنه شيئًا؟ ماذا لو قمنا بوضع قسمة حسابية تخيلية للحضارات المحتملة المُستعمِرة للكون؟  ال Kardashev Scale هو مقياس افتراضي لقياس مقدار تقدم الحضارات تكنولوجيًا –في حال وجودها-بمعادلات حسابية معقدة، وحسب هذا المقياس من المفترض وجود ثلاثة أنواع من الحضارات:
 
1) حضارة من النوع الأول تستطيع التحكم فقط في موارد كوكبها، وهي من النوع 0.7 كما صنفها عالم الفلك الأمريكي الراحل كارل ساجان Carl Sagan.
 
2) حضارة من النوع الثاني متحكمة في الطاقة المنبعثة من النجم الأكبر الموجود في مجرتها، الشمس الخاصة بها، تلك الحضارة تستطيع التحكم في الطاقة الشمسية بالكامل عن طريق آلية عملاقة تُسمى Dyson Sphere.
 
3) حضارة من النوع الثالث، هذه الحضارة تمتلك باختصار الصفات الآلهية، تحكم مطلق في كل شيء، حتى في المجرة ذاتها بجميع مكوناتها , وتحكم في الطاقة المنبعثة من الثقوب السوداء و انبعاثات أشعة جاما في الفضاء.
 
 
السؤال الآن: -لماذا لم تحاول تلك الحضارات المتقدمة الاتصال بنا من قبل؟
– من قال إنها لم تحاول.
 
ربما بلغت تلك الحضارات من التقدم ونحن من التأخر ما يجعلها لا تعير لنا أي اهتمام، تمامًا كأننا مجموعة من النمل Zoo Hypothesis.
 
وربما لازالت تراقب وتتحين الفرصة.
 
ربما زارتنا فعلًا ولكن حال بينا الفروق التي تصنعها السنين الضوئية فجاءت إلى هنا في عصر الديناصورات على سبيل المثال، قبل ظهور جنسنا من الأساس.
 
ربما زارتنا وقدمنا نحن لها تسميات أرضية كالملائكة أو الجن، ربما الحضارة من النوع الثالث تعبر عن الإله.
 
في جميع الأحوال، ستبقى المفارقة قائمة لمدة طويلة ولن نعرف أبدًا، ولن نعرف إذا كنا يومًا ما سنعرف.
 
 
إعداد: منى غنيم
مراجعة: محمد البربري
 
 
المصادر:
1
2

عن الكاتب

منى غنيم