الباحثون المصريون

هل أدمغتنا قادرة على التجدد؟ هل يمكن لخلايا الدماغ المصابة أن تعيد نفسها؟

في داخل كلٍّ منّا سمفونية متناغمة من بلايين الأعصاب، تجعلنا نتفاعل مع العالم المحيط من خلال حواسنا، ومع مرورنا بالتجارب واحدة تلو الأخرى؛ فذلك يدفع الدماغ بالتغير والتكيف وفقًا لتلك التجارب واختلافها، ولكن كيف يمكن لأعصاب الدماغ أن تؤدي هذه المهام؟

ظنّ العلماء خلال القرن العشرين أن الدماغ البشري يبقى ثابتًا بعد فترة تطور الإنسان وتسمى تلك الفترة (الفترة الحرجة- critical period) وهي الفترة التي إذا ما اجتازها الإنسان ولم يتطور خلالها بشكل كافٍ؛ فإنه يصعب بعدها إصلاح الخلل وتكون هذة الفترة في بداية الطفولة.

وقد ثبت خطأ هذا الاعتقاد حيث أثبتت البحوث الحديثة أن دماغنا يتحلى بما يسمى المرونة العصبية- neuroplasticity وهي قدرة الدماغ على تغيير نفسه والنمو وإنتاج عصبونات جديدة حين الحاجة إلى التكيف مع مطالب مهمات محددة، وذلك استجابةً للتجارب والسلوكيات المختلفة وتعلُّم أمورٍ جديدة، وبذلك فهي تحفز الدماغ على تشكيل مسارات عصبية جديدة أو تعيد تنظيم المسارات الموجودة بالفعل مما يغير طريقة تعامل الدماغ مع الأمور وتنظيم المعلومات.

وقد تحدث عملية التعلم عبر إزالة روابط أو إضافة خلايا جديدة، ويمكن لمراكز الوظائف في الدماغ أن تغير مكانها من خلال التمرين المستمر مما يعني أنه يمكن علاج إصابات الدماغ. كما يساعد هرمون البروجستيرون على تسريع عملية التغير في الدماغ، مما يعني أن سرعة تغير الدماغ عند النساء أسرع منها عند الرجال، حيث وُجد بالتجارب المعملية أن إناث الفئران تتعافى بشكل أكبر من الذكور، وبعد كثير من البحث عُزي هذا الاختلاف لمستويات البروجسترون.

هذا وتوجد الكثير من الشواهد على أن الخلايا العصبية التالفة الناتجة عن الصدمة النفسية في مرحلة الطفولة تم تجديدها وذلك عن طريق تعديل السلوك والتمرين المستمر.

ومن الأمثلة على ذلك هم شعب الموكين- Mokens أو غجر البحر وهم شعب بحري يقضون قدرًا كبيرًا من وقتهم في زوارق قبالة ساحل مينامار وتايلاند، وجدوا أن لديهم رؤية تحت الماء غير عادية -أكثر بمرتين مقارنةً بالأوروبيين- وقد تمكن شعب الموكين من جمع المحار في أعماق كبيرة دون مساعدة من جهاز الغطس، فكيف لشعب الموكين أن يفعل هذا؟ أهو وراثي؟ يرى علماء الأعصاب أن أي شخص يمكنه فعل ذلك تحت نفس الظروف، ببساطة دماغنا يأمر الجسم بالتكيف وفقًا لاحتياجاته.

وأحد أهم الأمثلة الأخرى هي الدراسة التي أُجريت على سائقي الأجرة في مدينة لندن، حيث يقضي السائق قرابة عامين من التدريب في سبيل تعلم كيفية التنقل في منعطفات المدينة، وقام العلماء بدراسة ما حدث في أدمغة السائقين بعد تلك الفترة ووجدوا أن منطقة الحصين- hippocampus -وهي المنطقة المسؤولة عن الأماكن والتوجهات- أصبحت أكبر مقارنةً بالأشخاص العاديين مما يعني تجدد خلايا المخ وفقًا للخبرات.

وتشمل التطبيقات الطبية لهذا المجال مجموعة من سجلات الحالات السريرية مثل: مرضى سكتات دماغية تم علاجهم، وإمرأة بنصف دماغ تم تجديد اتصالاتها الكهربائية ليعود ويعمل كوحدة، واضطرابات عاطفية وتعليمية تم التغلب عليها، ومعدلات ذكاء منخفضة تم رفعها وأدمغة هرمة تم تجديدها.

إنّ الدماغ سلاحنا الخارق، لم يستطع العلم حتى الآن أن يضع حدًا معينًا لقدراته وإمكاناته الفذة وبقدر ما أُكتشف من أسراره حتى اليوم؛ مازلنا نُؤمن أنه يُخفي المزيد دائمًا، وطالما دماغنا هو مركز القيادة؛ فمن المُتوقع أن لديه استراتيجية جديدة دائمًا.

المراجع:

http://sc.egyres.com/Hr7on

http://sc.egyres.com/xSHqA

http://sc.egyres.com/tSLQh

http://sc.egyres.com/ksPa7

إعداد: Hagar Rohim

مراجعة: Matalgah Hamzeh

تصميم: Wael Yassir

#الباحثون_المصريون