الرئيسية / فضاء / مهمة جديدة لإستكشاف أكبر أقمار كوكب زُحل

مهمة جديدة لإستكشاف أكبر أقمار كوكب زُحل

بعد وصول مركبة الفضاء (كاسيني) التي أطلقتها وكالة الفضاء الأمريكية إلى كوكب زحل، كان عليها الغوص في سحب كثيفة من الغازات التي تغطى القمر (تيتان) ،أكبر أقمار الكوكب، لتكشف لنا عن عالم غريب مغطى بطبقة من السائل يحتمل قابلية الحياة عليه.

والآن بعد انتهاء مهمة كاسيني، ينوي الباحثون العودة مرة أخرى إلى تيتان في مهمة جديدة هدفها التحقق من طبيعة غازاي الميثان والإيثان المتدفقان على سطحه، وطبيعة المحيط المدفون تحت سطحه أيضًا.

في مؤتمر عقد في شهر إبريل الماضي بولاية أريزونا متعلق بعلوم بيولوجيا الفضاء يقول الدكتور مايكل مالاسكا، الباحث في معمل محركات الدفع النفاث وأحد افراد الفريق المسؤول عن مهمة (Oceanus):

“من المهم العودة مرة أخرى إلى القمر تيتان، فهو عالم رائع مليء بالمركبات العضوية مما يجعله مكان مثير لإحتمال وجود حياة به مثل قمر أوروبا وإنكلادوس”.

تم اعتماد مهمة (Oceanus) في شهر إبريل كجزء من برنامج مهمات جدبدة تنوي وكالة ناسا إطلاقها بهدف إستكشاف النظام الشمسي، فبالإضافة إلى مهمة استكشاف المحيط المائي الموجود بالقمر تيتان وإنكلادوس، فهناك مهمات أخرى مثل أخذ عينات من القمر وبعض المذنبات لفحصها ودراسة تكوينها، ودراسة المواد العضوية والخواص الطبيعية لبعض الأقمار والكواكب، والتقاط صور أكثر دقة لها، كما ستقوم مركبة (Oceanus) بالتحقق من مراحل دورة المركبات العضوية وغاز الميثان، ومعرفة تفاصيل أكثر عن باطن الأرض.

يعد سطح تيتان مليئًا بالغازات الغنية بالمركبات العضوية، كمان أنّ قطبيه يشبهان تلك الموجودة بكوكب الأرض؛ إلا أن غلافه الجوي يتكون من غازاي الإيثان والميثان وليس من الماء كما هو الحال في كوكب الأرض.

قطاع في التركيب الهيكليّ للقمر تايتن

يعتقد الدكتور مالاسكا أن قمر تيتان هو النظام الشمسي الوحيد الذي يحتوي بحيرات طائرة على حد تعبيره، حيث قال:

“إن وجود مثل هذه المواد الهيدروكاربونية في طبقات الغلاف الجوي العليا يشكل ما يمكن أن نسميه مصانع كيميائية وعضوية”.

كما يرى بعض العلماء أنه يحتمل حدوث تطور لنظام الحياة على هذا القمر، ولكنه سيكون مختلفا كليًا عن ما حدث على الأرض.

من المعروف أن هناك ثلاثة عناصر أساسية لازمة لوجود الحياة وهي: المادة العضوية، مصدر للطاقة، والماء؛ ولحسن الحظ فإن قمر تايتن يتوافر به أول نوعين من هذه العناصر، فبالإضافة إلى المواد العضوية الموجودة على سطحه، فإنه معرض يوميا لكميات كبيرة من أشعة الشمس التي تكسبه طاقة يمكن الحصول عليها في صورة جزيئات عالية طاقة؛ وقد قال الدكتور مايرسك في هذا الشأن:

“وعلى الرغم من عدم وجود مياة على سطحه، إلا أن هذا لا يعني عدم وجودها نهائيًا، حيث أنه يحتمل وجود محيط مائي مختفي بالكامل تحت سطحه”.

وبوجود الماء بجانب بيئة غنية بالمواد العضوية، يمكننا أن نحصل على بيئة ممتازة للحياة، كما هو الحال في قمري أوروبا وإنكلادوس؛ فكلاهما يحتوي محيط مائي مغطى بطبقة جليدية صلبة.

أظهرت الأبحاث أن تفاعل المياة مع المواد العضوية الموجودة على سطح القمر تيتان يمكنها أن تنتج مواد أولية ضرورية للحياة كالأحماض الأمينية والقواعد النيكلوتيدية. لهذا ستقوم المهمة (Oceanus) بإستخدام البيانات التي تم الحصول عليها من كاسيني من أجل عمل فحص دقيق للخواص السطحية لتايتن مثل البراكين الجليدية والأماكن النشطة للزلازل، أو أي علامات تدل على حدوث نشاط في الصفائح التكتونية؛ كما ستقوم المركبة بفحص خواص التبادل الحراري للطبقات الجليدية، حيث أنها خاصية مهمة جدًا في معرفة إمكانية تحويل الجليد إلى مياه.

يقول مايرسك: “من المحتمل أن يكون هناك تفاعلا بين مركز القمر وسطحه، وهذا واحد من الأمور التي نحاول معرفتها، أو هل هناك طبقات كثيفة من الثلج تقوم بحبس المحيط أسفلها”.

عند إطلاق المهمة الجديدة ستستغرق عامين في التحليق حول كوكب زحل لتلتقط صور تفصيلية للقمر تيتان، ثم ستقوم بالهبوط على تيتان لمدة عامين إضافيين لفحص سطحه بشكل مباشر. سيتم تزويد المركبة بثلاثة أجهزة أساسية للمساعدة في فحص كلا من سطح القمر وأسفل سطحه، وهم:

  1. جهاز قياس كثاقة المواد (Mass Spectrometer)، وسيقوم بتحليل المركبات الكيميائية الموجودة بالغلاف الجوي ومعرفة طبيعة تفاعلها مع بعضها البعض.
  2. كاميرا تصوير بالأشعة تحت الحمراء، والتي ستقوم بتحليل المواد العضوية وطبيعة تحركها على قشرة القمر، وطبيعة تفاعلها المحتمل مع الماء الموجود في الطبقات القريبة من السطح.
  3. جهاز رادار لقياس نشاط الصفائح التكتونية.

ومن خلال هذه الآجهزة مجتمعة سنتكمن من التعرف على دورة العناصر والمركبات خلال التغيرات الجيولوجية التي تمر بها القشرة الخارجية، وهذا سيوصلنا إلى التعرف على العناصر الأساسية لوجود حياة في هذه البيئة المائية.

لقد ظل تيتان دائمًا متخفيًّا تحت سحبه الغازية الكثيفة، إلى أن جاءت المركبة كاسيني عام 2004 لتكشف لنا عن سر هذا القمر وتضاريسه الرائعة بما يحتويه من بحيرات وأنهار غازية وتفرعات تشبه دلتا الأنهار وكثبان رملية، وبعض الأماكن (السحرية) التي تظهر وتختفي بشكل غريب، مما جعله يشبه تلك الكواكب الغريبة التي نراها مسكونة بالكائنات الفضائية في أفلام الخيال العلمي؛ كما أن به أماكن تتشابه كثيرًا مع كوكب الأرض.

على الرغم من كل ما تم إكتشافه، إلا أنه لا يزال يوجد الكثير من الأشياء التي لم تكتشف بعد، ويرجع هذا إلى أن الصور التي ألتقطت بواسطة كاسيني كانت تغطي مساحات كبيرة تصل إلى عدة كيلومترات مربعة، لكن هذا الأمر سيكون مختلفًا تمامًا بالنسبة للمركبة (Oceanus)، حيث أنها ستلتقط صور أكثر إيضاحًا بما يعادل 25 متر لكل بيكسل، ما سيعطينا تفاصيل أكثر دقة.

يقول الدكتور مالاسكا:

“بدراستنا للقمر تيتان قد نتمكن من التعرف بشكل دقيق على المراحل الأولى التي مر بها كوكب الأرض، حيث من الممكن أن تكون طبيعة سطحه المليء بالغاز تلك أحد الأطوار الأولية التي مر بها كوكبنا قبل ظهور غاز الأكسجين؛ وبالتالي ستكون عودتنا لهذا القمر أشبه بالعودة لرؤية ماضي كوكب الأرض”.

 

ترجمة: مجدي ممدوح محمد رشاد

مراجعة: Mohammed Abkareno

المصدر: Space.com

عن MagDy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عوالم قزمة

هل سمعت من قبل عن الكواكب القزمية؟ ربما قد تكون سمعت عنها ...