الرئيسية / علوم طبيعية / كيمياء / من سينتصر، البكتيريا أم مضاداتها الحيوية؟

من سينتصر، البكتيريا أم مضاداتها الحيوية؟

من المعهودِ والمعروفِ أنَّ البكتيريا لها مقاومة للمضادات الحيوية منذُ زمنٍ بعيد، قبل بداية استخدامها بكثرة بهذا الشكل الذي يصلُ حدَ الإدمان.

نحن على أعتاب مرحلة «ما بعد المضادات الحيوية»، حيثُ أصبحت بعض أنواع العدوى بالفعل غير قابلة للعلاج.

ونعني بالمقاومة هنا: قدرة الميكروبات -والتي تشمل البكتيريا- على التكيف والمحاولة المستمرة للتأقلم والبقاء لملائمة البيئة المحيطة التي تسعى للقضاء عليها باستخدام المضادات الحيوية.

ولكن ما الذي جعل البكتيريا تُطَوِر وسائل المقاومة الدفاعية ضد المضادات الحيوية؟

للإجابة على هذا السؤال يجبُ أنْ نأخذ في الاعتبار أنَّ البكتيريا الحديثة قد بدأت في تجميع بعضًا من الجينات التي تستخدمها في تحصين نفسها ضد المضادات الحيوية، وهذه الجينات محفوظة منذُ ما يزيد عن 30 ألف سنة في بكتيريا قديمة مجمدة في القطب الشمالي.

إلَّا أنَّ هذه الجينات لم تكن لها تلك الأهمية في ذلك الوقت، ولكن منذُ أنْ بدأنا في الاستعمال الخاطئ للمضادات الحيوية؛ قمنا -دون قصد- بتوفير جميع الظروف المناسبة التي تجعل من هذه الجينات حصنًا منيعًا تتصدى به البكتيريا لهذه المضادات.

أي أنَّ المقاومة تكون على هيئة اكتساب جين مقاوم من بكتيريا أخرى، حتى وإنْ كانت من سلالة غيرها  عن طريق (النقل الأفقي – horizontal gene transfer).

وأسباب هذه المقاومة تتمثل في:

– الاستعمال العشوائي وغير المنظم للكثير من المضادات الحيوية المتوفرة.

– وصف الطبيب للمضاد الحيوي في حالات مَرضية لا تستدعي استخدامه.

– عدم الالتزام بوصفة الطبيب عند أخذ المضادات الحيوية.

– إهمال أخذ بعض الجرعات من المضادات الحيوية الموصوفة وعدم أخذ المضادات الحيوية بصورة منتظمة.

– اختيار المضادات الحيوية غير الملائمة للمرض، فعلى الرغم منْ أنَّ المضادات الحيوية تقتل البكتيريا، إلَّا أنَّها ليست فعالة ضد الفيروسات، ولذلك فإنَّها لنْ تكون فعالة ضد العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد، والسعال، وأنواع كثيرة من التهاب الحلق والإنفلونزا، والآثار الجانبية لذلك ضارة جدًا، وقد تساهم في تطوير البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

حتى أنَّ السير (ألكسندر فلمنغ -Alexander Fleming ) -مكتشف البنسلين والأب الروحاني للمضادات الحيوية- كان يخشى حدوثه؛ فزيادة الطلب على المضادات الحيوية أدى إلى الإفراط في استخدام العقاقير، ومن ثُمَّ تُطَور البكتيريا أساليب أفضل للتصدي للمضادات الحيوية.

ما مدى سوء الوضع؟

لم نسمع منذ زمن عن «مرض السُل»، ولكنه عاد بصورة أسوأ، وظهرت من المتفرطة السُلية سلالات مقاومة للعقاقير، بعضها لا يستجيب لكثير من المضادات الحيوية والتي يمكن أنْ تكون قاتلة في المرضى الذين يعانون من نقص المناعة؛ فقد تزايدت في الآونة الأخيرة أعداد المصابين بالسل المقاوم لكل من (أيزونيازيد-Isoniazid ) و(وريفامپسين-Rovemycin) بمعدل يُنذرُ بالخطر.

وأيضاً تزايدت حالات الإصابة ببكتيريا (إيشريشيا كولاي)، المسبب الرئيسي لالتهاب المعدة والأمعاء، وبكتيريا الزائفة الزنجارية (سيدومونس أريجونوزا)، والتي تسبب تعفن الدم، فمن خصائصها المميزة: قلة حساسيتها وتأثرها بالمضادات الحيوية، إلى جانب أنَّها تطور المقاومة المكتسبة بسهولة عن طريق الطفرات الوراثية بالجينات الصبغيّة، أو عنْ طريق تحويل جينات المقاومة للمضادّات الحيويّة بطريقة أفقية من خلية إلى خلية.

أجل نحن من تسببنا بذلك لأنفسنا والحمل يقع على أعناقنا جميعًا، لذلك علينا إيجاد حلول فورية لهذه الكارثة.

وأول هذه الحلول هو إيقاف استخدام المضادات الحيوية تمامًا إلَّا في حالات الضرورة القصوى؛ لترشيد استخدام المضادات الحيوية من أجل القضاء على هذه المشكلة، وأخذ العلاج كاملًا حتى لو شعرت بتحسنٍ قبلَ اتمامه، وعدم مشاركة المضاد مع مريض آخر. وتحديد الأطباء لمسببات المرض قبل البدأ في أي علاج بالأدوية المضادة للميكروبات.

وكما هو الحال مع البشر، على المزارعين أيضًا ألَّا يعطوا المضادات الحيوية للحيوانات إلا في حالة الإصابة بأمراض بكتيرية معدية.

وعلى الجانب الأخر، يُمثل اكتشاف المضادات الحيوية الجديدة تحديًا صعبًا، سواء على الصعيد العلمي أو التنظيمي أو الاقتصادي. بالرغم من ذلك، مازال يوجد حل جذري في متناول الأيدي: ما رأيك في أسلحة مبيدة للبكتيريا المُطَورة؟

العاثيات البكتيرية (التي اُكتشفت سنة 1915 واستُخدمت أثناء الحرب العالمية الثانية في علاج الغنغرينا) هي فيروسات تقتل البكتيريا، عن طريق استخدام البكتيريا كمضيف تتكاثر فيه هذه الفيروسات وتنتشر إلى غيرها من البكتيريا.

والآن لا يدخر العلماء جهداً في استخدام هذه الفيروسات كمخرج محتمل من هذه الأزمة. وحتى لا نفقد الأمل، يجب ألّا نصرف النظر عن الاستمرار في محاولة اكتشاف مضادات حيوية جديدة أكثر فعالية وقوة، على الرغم منْ أنَّ هذه المضادات الحيوية ستظل محفوفة بالمخاطر وقد تتغلب عليها البكتيريا يومًا ما كما حدث من قبل؛ لتعجز المضادات الحيوية عن العلاج.

ففي هذه المباراة، سينتصر الأقوى تسليحًا وتحصنًا، الأقوى فقط.

 

إعداد: إيمان الواعي

مراجعة علمية: Amira Esmail

مراجعة لغوية: Mahmoud ELda’oushy

المصادر:

http://sc.egyres.com/gd77J

goo.gl/T2NwGa

http://sc.egyres.com/IL80T

goo.gl/8Zs4Ec

عن Eman Elwaey

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدوبامين يحكي قصة نجاحه

لابد وأنك سمعت كثيرًا عن (الدوبامين – Dopamine)، ولكن هل فكرت أن ...