الباحثون المصريون
اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية

معلومات هامة يجب أن تعرفها عن اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية

معلومات هامة يجب أن تعرفها عن اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية

يُعتبر التعاون الدولي قاعدة أساسية لكل دول العالم فهو يحقق لها مزايا كثيرة، فهو الجهود المبذولة من دول العالم لتحقيق الأمن والسلام الدوليين والتي من شأنها تسوية العلاقات بين الدول على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي. ويمكن للتعاون الدولي أن يتم على مستوى الأفراد بين الدول والمجتمعات والأعراق المختلفة إضافة إلى المنظمات الحكومية والغير حكومية.

وبشكل عام يتم التعاون الدولي بصفة رسمية عبر الاتفاقيات والشراكات والمعاهدات بين الدول، ويعد هذا المبدأ من أهم قواعد الأمم المتحدة الأساسية التي تهدف لتحقيقها، وتُعتبر اتفاقيات الشراكة بين الدول وبعضها البعض من أهم مظاهر التعاون الدولي، حيث تضمن اتفاقيات الشراكة التعاون الدولي فيما يحقق المزايا للدول الأطراف سواء مزايا اقتصادية أو ثقافية أو سياسية أو غير ذلك.

 وهنا يجب أن نشير إلى مفهوم الشراكة بشكل عام، تُعرَّف الاتفاقية على أنها اتفاق دولي أقل أهمية من المعاهدة، وهي تتناول بشكل خاص القضايا الفنية، كالشؤون الاجتماعية والثقافية والسياسية والدبلوماسية، الخ، أو قد تكون لتسوية النزاعات بين طرفين مع بيان حقوق وواجبات كل منهما, ومن هذه الاتفاقيات اتفاقيات جنيف متعددة الأغراض واتفاقية لاهاي، مع العلم أن جميعها تتمتع بقوة إلزامية.

وتكون اتفاقية الشراكة على مستوى التعاون الدولي بين حكومتي دولتين أو أكثر، ونذكر من هذه الحالة اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية حيث بدأت مصر المباحثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن عقد اتفاقية مشاركة في عام 1995، وقد تم التوقيع النهائي عليها في 25 يونيو من نفس العام، وقد قام بالتصديق عليها مجلس النواب المصري، ونظرًا لرغبة الطرفان في تفعيل الاتفاقية، تمت في عام 2004 إقامة منطقة تجارة حرة بين الطرفين.

وتعتبر هذه الاتفاقية سارية حتى يتم إنهائها من أحد الطرفين ويتم إيقاف العمل بها خلال سنة من تاريخ الإيقاف، ولأن الشراكة هو عقد التزام بين طرفين والطرفين هنا ( الاتحاد الأوروبي و مصر) ويجب عليهم التضامن والتعاون لتحقيق أهداف الشراكة، فهي وسيلة لتنظيم العلاقات بين أي دولتين أو أكثر، وكل طرف يشارك على حسب قدراته وإمكانياته.

وتمثل اتفاقية المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي نقلة نوعية في العلاقات المصرية الأوروبية، كما تؤكد هذه العلاقة الإستراتيجية بين الطرفين، ويعتبر الاتحاد الأوروبي أول شريك لمصر في العالم وهو من أهم الشركاء في التنمية من حيث المساعدات التنموية، وتُبين سبب إشراك الحكومة للأطراف الغير حكومية في هذه الشراكة وذلك لتحسين مفاوضاتها ولحماية حقوق الفلاحين ولحياة كريمة. 

وتحتوي الاتفاقية على العديد من المواد التي تهدف إلى التقريب بين اقتصاديات دول جنوب المتوسط ودول الاتحاد الأوروبي، بسبب الحاجة في استقرار العلاقات الاقتصادية والسياسة  في المنطقة اقتناعاً منهم بأنه ذلك سيخلق جو مناسب للتعاون الدولي بينهم.

أما بالنسبة لأسباب الشراكة الأوروبية المصرية بالنسبة للتجارة المصرية هو أولا تسهيل التجارة البينية بين الاتحاد الأوروبي ومصر من السلع الزراعية والصناعية والخدمات، وثانيا السعي لفتح أسواق جديدة لتبادل الصادرات والواردات بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، وثالثا يعمل الاتحاد الأوروبي على رعاية مصالح الدول الأوروبية في منظمة التجارة العالمية، ورابعا يعمل بالتوازي مع ذلك بنشاط لمساعدة البلدان النامية على الاندماج أكثر في الاقتصاد العالمي واستغلال مزايا التجارة الحرة بما يحقق لكل دولة أقصى استفادة وتعظيم منفعتها ومصالحها، ولا تتعلق الاتفاقية بين مصر والاتحاد الأوروبي بالتعامل على السلع فقط ولكن تتعلق أيضًا بتجارة الخدمات وقضايا التجارة مثل قضايا حماية حقوق الملكية الفكرية وغيرها.

ويوجد ثلاث جوانب رئيسية لاتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، فالجانب الأول يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتجارية، والجانب الثاني يتعلق بالعلاقات السياسية الأمنية، أما الجانب الثالث يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والثقافية.

وفي مجمل القول نستطيع ذكر أنه وعلى الرغم من أن الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي حقّـقت عددًا من الأهداف على مستوى التجارة البينية بين الطرفين -والتي زادت في الفترة الأخيرة- حيث زادت التجارة بينهما منذ تاريخ تطبيق الاتفاقية، وارتفع معدل الصادرات المصرية عن الواردات فيما عدا فترة الأزمة المالية العالمية والتي عمت بالخراب على معظم دول العالم.

إلا أننا لا يمكن أن ننكر أن الميزان التجاري جاء في صالح الاتحاد الأوروبي أكثر من مصر، وهذا إن رجع إلى أسباب فإنه يرجع إلى ظروف كل من الطرفين فعند المقارنة يكون الميزان في صالح الطرف الآخر ألا وهو الاتحاد الأوروبي حيث أن معظم دوله دول متقدمة بالفعل ولديها معدلات نمو اقتصادي مرتفعة أما مصر فهي دولة نامية لا تزال في طريقها إلى التقدم، لذلك يجب أن تضع مصر في اعتبارها كل هذه العوامل عند إبرام اتفاقيات مع أي طرف آخر.

ولكن المشكلة ليست أن مصر استفادت أم لا من هذه الاتفاقية بقدر ما تكمن في هل أثرت وفرقت نتائج هذه الاتفاقية في حياة المواطنين محدودي الدخل أم لا، حيث أن المواطنين مرتفعي الدخل أو ما نطلق عليهم قمة الهرم الطبقي ليسوا في حاجة لأن يتحسن مستواهم لأنه متحسن بالفعل، أما محدودي الدخل والفقراء هم في أمس الحاجة إلى تحسين مستوى معيشتهم وتحسين معدلات النمو والتنمية في مصر.

المصدر: http://goo.gl/Ynhj25

 Sadeq.A , Impirical Study “Egyptian European partnership agreement

أمل حسين

Economic editor and translator , fond of business and economics world and global stock markets