غير مصنف كيمياء

كيمياء الأحلام

كيمياء الأحلام

هل سألْت نفسك من قَبل كيف تحلُم؟ أو هل للكيمياء دخْلٌ أيضًا فيما نراه أثناء نومنا؟

ما نعرفه هو أنّ الأحلام تَتابُعٌ من الصور والأحداث والمشاعر المنعكسة التي تحدث لا إراديًا في العقل خلال مراحل مُعيّنة مِن النوم. ولكنْ ما لا يعرفه أغلبنا، هو أنّ هذا كله يُساق بالكيمياء.

1. في أيّ فترة من فترات نومك ترى الأحلام، وكم تستغرق من الزمن أثناء النوم؟

تحدث الأحلام بشكلٍ أساسيّ في مرحلة تسمّى بـ (الحركة السريعة للعين – rapid-eye movement “REM”)، عندما يكون نشاط الدماغ مرتفعًا ويشبه حالتَه عند الاستيقاظ. وتتميز هذه المرحلة بأنّ العين تكون في حركةٍ مستمرة أثناء النوم، وهي أعمق مرحلة ممكنة في النوم.

وخلال هذه المرحلة يفرِز الدماغ موادّ كيميائيةً تجعل الجسم في حالةٍ شبيهة بالشلل. وإذا أيقظك أحدٌ خلال هذه المرحلة، فمِن المحتمل أنْ تعاني من ظاهرة تسمّى «شلل النوم»، حيث تكون خلالها غير قادر على الحركة، ومن الممكن أنْ تتصوّر كائناتٍ أو أشباحًا أمامك وأنت تظنّ أنها حقيقة.
بعض الناس يكون عندهم خللٌ في مرحلة الـ REM، حيث لا تعمل كما يجب؛ فلا يصاب جسمهم بالشلل، ويمكن أنْ يقوموا ببعض الأشياء الغريبة أثناء النوم، كالقفز من المباني، أو رسم بعض الأشياء، وعندما يستيقظون لا يتذكّرون أيّ شيءٍ مما فعلوه.

والأحلام يمكن أنْ تستمر لثوانٍ قليلة، أو على مدار 20 دقيقة. ومتوسط ساعات نوم كل فردٍ منّا مِن 4 إلى 7 ساعات يوميًا، حيث نقضي حوالي ساعة ونصف (20 بالمئة من ساعات نومنا) في الأحلام.

حسنًا، سنقوم الآن بالإجابة عن السؤال الذي طَرَق ذهنك في البداية. كل الأحلام والكوابيس يتسبب بها مواد كيميائية مختلفة تم إفرازها أثناء نومك.

2. كيف تحدُث الأحلام، وما هي المواد الكيميائية المتحكِّمة في حدوث الأحلام، وكيف تتحكم بها؟

المادة الأساسية التي تتسبب في حدوث الأحلام هي (الدايميثايل تريبتامين – Dimethyltryptamine) والتي يعرفها أغلب الناس باسمها المختصر DMT، وتُعرف أيضًا بـ «عقار الأحلام»، وتُباع بشكلٍ منفصل وتُعتبر من أكثر المخدِّرات المؤثرة والمطلوبة.

إحدى الظروف التي تجلب مرحلة الأحلام؛ هي وفرة الأسيتايل كولين (Acetylcholine) في الدماغ. وهذه المادة الكيميائية هي إحدى الناقلات العصبية الرئيسية في الدماغ (الناقلات العصبية هي المواد التي تَستخدم الخلايا العصبية للإشارة إلى المناطق المجاورة في الدماغ). عندما تكون الخلايا التي تَستخدم الأسيتايل كولين نشطة، فإنّ باقي الخلايا التي تَستخدم غيرها من الناقلات العصبية تكون خاملة. يتم إفراز الأسيتايل كولين بنِسَب مرتفعة خلال مراحل اليقظة والأرق، كما أنها تُفرَز بدرجة عالية في مرحلة الـREM ، ولكنّها توجد بنِسَب منخفضة في مرحلة الدلتا (المرحلة الثالثة من النوم).

ومن المواد الكيميائية المرتبطة بالنوم والأحلام أيضًا: الميلاتونين. والميلاتونين هو الهرمون الذي ينتجه جسمك عن طريق الغدة النخامية (وهي تقع فوق منتصف الدماغ). ومستويات الميلاتونين في الدم تظل مرتفعة قُرابة الـ 12 ساعة ( أي طوال الليل)، وليس غريبًا أنّ كُنية هذا المركب الكيميائي هو «هرمون الليل». وقد اقترح بعض الباحثين أنّ بعض الجرعات من الميلاتونين يمكنها أن تزيد عدد الاحلام التي يتذكرها الشخص، عن طريق الإطالة المصطنَعة للوقت الذي يقضيه الفرد في مرحلة الـREM .

الأوكسيتوسين.. هو هرمون نخامي عصبي، يؤثر في عمليات النوم بمجرد انطلاقه في الجسم. ذروة مستويات الأوكسيتوسين تكون بعد 5 ساعات من النوم. ووفقًا لما ذكره العلماء، فإنّ هرمون الأوكسيتوسين هو المتحكِّم في مشاعرنا وعواطفنا الاجتماعية في الحياة الحقيقية، فهو على نفس النهج يلعب الدور نفسه في الأحلام.

3. ما السبب الكيميائي وراء عدم تذكُّرنا معظم الأحلام؟

وفقًا لما ذَكره إرنست هارتمان، أستاذ الطب النفسي بجامعة تافتس في كلية الطب، فإننا ننسى أحلامنا بسبب بعض الظروف الكيميائية العصبية التي تحدث في الدماغ خلال مرحلة الـREM . ووفقًا لما ذكره هارتمان، فإنّه أثناء هذه المرحلة العميقة من النوم، لا يكون هرمون (النورإبينفرين – norepinephrine) حاضرًا في القشرة الدماغية الخاصة بك. في حين أنّ القشرة الدماغية تتحكّم في كمٍّ كبير من قدرات الذاكرة، ونقْص النورإبينفرين يجعل هذه المنطقة من المخ معطَّلة. فبدون عمل القشرة الدماغية لديك بطريقة طبيعية، فإنّ أحلامك من الصعب جدًّا تذكُّرها.
______________________________________

إعداد وتصميم: Amira Esmail
مراجعة علمية: Amira Esmail
مراجعة لُغوية: عمر المختار

المصادر:
1- http://sc.egyres.com/hKtp9
2- http://sc.egyres.com/v4uTS
3- http://sc.egyres.com/Rr5qk
#الباحثون_المصريون