الرئيسية / طب وصحة / عندما تمتلئ دماؤنا بالمخلفات

عندما تمتلئ دماؤنا بالمخلفات

القصور الكُلوي الحاد (Acute Kidney Injury – AKI)

لكلِّ عضوٍ في جسدِ الإنسان أهمية ووظيفة لا غنى عنها، ولكن عندما نأتي إلى هذا العضو الشبيه في شكله بحبة الفاصوليا، ولا يتجاوز حجم كل من وحدتيه حجم قبضة اليد، فإننا نجد أنفسنا واقفين أمام تحدٍ جليٍّ لفهم تعقيده وآليات عمله مقارنةً بحجمه الضئيل. يُمكن اعتبار الكُلى بأنها مصانعَ كيميائية ضخمة تعمل بآلياتٍ في غاية التعقيد؛ هدفها الأساسي إعادة تدوير الدم لإزالة المخلفات الأيضية والحيوية منه وإخراجها في صورةِ بول، بالإضافةِ إلى إعادة التوازن الكيميائي للسوائل في أجسامنا، كما تلعب أيضًا دورًا هامًا في تنظيم ضغط الدم من خلال إفراز بعض الهرمونات المسؤولة عن ذلك.

فلك إذًا أن تتخيل كيف يؤثر أيَّ خللٍ أو قصورٍ في هذا العضو على سائر أنظمة الجسم، فمن من المرعب أن تكون نسبة المتعرضين للقصور الكلوي الحاد في كل عام هي 5000 لمن لا يخضع إلى الغسيل الكلوي، و295 شخص سنويًّا لكل مليون لمن خضع لعملية الغسيل الكلوي –وهي نسبةٌ ليست بالهينة أبدًا–[1] ؛ ولهذا ففي السطور القادمة سنتناول أحدَ أهمِّ الأمراض والمتلازمات التي تُصيب الكُلى ويُعاني منها العديد، وهي مرض القصور الكُلوي الحاد (Acute Kidney Injury).

ما هو القصور الكلوي الحاد؟

القصور الكلوي الحاد (Acute Kidney Injury) واختصاره (AKI) هو المُصطلح الجديد المُجمع عليه للدلالة على وجودِ خللٍ حادٍّ في وظائف الكُلى. ويُشير هذا المصطلح إلى مُتلازمةٍ طبيةٍ تقومُ بوصف التدهور السريع في الوظيفة الإخراجية الخاصة بالكلية، وعادةً ما يتم تشخيصها من خلال قياس الانتاج النهائي لعملية أيض النيتروجين كالكرياتينين (Creatinine) واليوريا (Urea) أو من خلال نقص كمية البول أو من كليهما. [2]

وعلى الرغم من وجود هذا التعريف الحالي لمرض القصور الكلوي الحاد، إلَّا إنه على مدى أعوامٍ عديدةٍ تعَّددت تعريفاته وتصنيفات مراحله وطرق تشخيصه؛ فكان في بادئ الأمر يُطلق عليه (Acute Renal Failure)، أي الفشل الكلوي الحاد، ولكن منذ عام 2004 اتجه العلماء إلى وضعِ تعريفٍ جديدٍ يتم الإجماع عليه مع وضع معاييرٍ متفق عليها لتصنيف مراحل المرض وأسس تشخيصه. ونتيجةً لذلك تم اقتراح مصطلحٍ جديد متفق عليه، وهو (Acute Kidney Injury) أو القصور الكُلوي الحاد؛ وهو المصطلح الذي يعتبره العلماء أكثرَ دقةً لأنه يُراعي ويشمل جميع التغيرات في وظائف الكلى مهما كانت طفيفة، وليس فقط التغيرات الكبيرة التي تؤدِّي إلى الفشل الكلوي التام.[4] [3] كما يُشير المصطلح الجديد إلى أن وجود زيادةٍ في نسب الكرياتينين، مهما كانت بسيطة، قد تكونُ مرتبطةً بتدهورِ وظائف الكلى وزيادة خطر الوفاة. [2]

ما هي الأسباب المؤدية للقصور الكلوي الحاد؟ [5]

هناك العديدُ من المسببات للقصور الكلوي الحاد، ويتم تصنيفها إلى ثلاث مجموعات ارتكازًا على مكان حدوث الإصابة إلى:

  1. مسببات قبل كلوية (PRE-RENAL CAUSES): في هذه الحالة تكون وظائف الكلى ذاتها سليمة، لكن هناك نقصٌ في معدل النضح الكلوي (Renal Perfusion) وهو معدل تدفق الدم للكلى، ويكون هذا الانخفاض مُرتبطًا بشكلٍ أساسي بالنقص الحاد في حجم الدم والسوائل داخل الأوعية الدموية، الذي يحدث نتيجةَ حالات الإسهال الشديد أو النزيف أو الحروق الشديدة. وقد يرتبط أيضًا بانخفاض ضغط الدم (Hypotension) كنتيجةٍ لوجودِ مشكلةٍ في القلب، كالإصابة بالنوبات القلبية أو ضعف عضلات القلب. كما تُسبِّب بعض الأدوية المُستخدمة في علاج ضغط الدم كمثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (Angiotensin-Converting Enzyme Inhibitors) ومضادات مستقبلات هذ الإنزيم تمددًا في الشرايين الصادِرة (Efferent Arteriole) مما يُسبِّب انخافضًا في الضغط داخل الكبيبي (Intraglomerular Pressure) وبالتالي انخفاض في معدل الترشيح الكبيبي(GlomerularFiltration Rate – GFR)، الذي يُعدُّ وسيلةً لقياس وتقييم كفاءة عمل الكليتين من خلال قياس كميّة الدم التي تمر خلال دقيقة واحدة في المرشّحات الدقيقة الموجودة بالكليتين. وبالتالي فإن الوظائف الكلوية تعود إلى طبيعتها في المرضى الذين يعانون من قصور كلوي حاد بسبب قبل كلوي بمجرد استعادة حجم الدم الكافي، أو معالجة أو إيقاف الدواء المُسبب، أو معالجة أيًّا كانت الأسباب الأخرى.
    وتؤدِّي المُسببات قبل الكلوية إلى ما يُسمَّى بـ(Pre-Renal Azotemia)، وهي ارتفاع نسبة يوريا النيتروجين في الدم (Blood Urea Nitrogen – BUN)، وارتفاع مستوى الكرياتينين فوق المعدلات الطبيعية، وهو ما سنناقشه في الجزء الخاص بطرق التشخيص.
    وللتوضيح، فالكرياتينين (Creatinine) هو منتجٌ كيميائي يُنتج من فوسفات الكرياتينين في العضلات، ويتم التخلص منه بشكلٍ أساسي عن طريق الكلى ليتم إخراجه مع البول. ولذلك، يمكن استخدام مستويات الكرياتينين في الدم لحساب معدل تصفية الكرياتنين (CrCl)، مما يعكس معدل الترشيح الكبيبي (GFR). وبناءً عليه، فإنه عند وجود خللٍ في الوظائف الإخراجية للكلى، نلاحظ وجودَ ارتفاعٍ في نسبة الكرياتنين في الدم. أما اليوريا (Urea) فهي مركب عضوي يُعد أحدَ نواتج عملية أيض المركبات النيتروجينية –الأحماض الأمينية بشكل أساسي-، وهي المادة الأساسية التي تحتوي على النيتروجين في البول لإخراجه خارج الجسم. وتُعتبر اليوريا هي المنتج النهائي لعملية أكسدة الأحماض الأمينية التي تحدث في الكبد، حيث يتحول الحمض الأميني بعد عدة مراحل إلى مادة الأمونيا (Ammonia)، والتي تعُد مادةً سامة؛ فيحولها الجسم إلى اليوريا ليتم التخلص منها في البول.
  1. مسببات كلوية (INTRINSIC RENAL CAUSES): ويتم تصنيفها حسب جزء الكلى المتأثر بشكلٍ أساسي إلى: أنبوبي (Tubular)، كبيبي (Glomerular)، خلالي (Interstitial)، أو وعائي (Vascular).
  • أسباب أنبوبية: انخفاض ضغط الدم المزمن (Prolonged Hypotension)، بالإضافة إلى بعض مسممات الكلى والتي قد تكون خارجية المنشأ كعوامل التباني الإشعاعي (radiographic contrast agents)، وبعض العقاقير التي تُستخدم في العلاج الكيماوي ك(methotrexate) و(chemotherapy medication)؛ وقد تنتج هذه السموم ذاتيًا عن عمليات تحدث داخل الجسم، مثل: عملية انحلال الدم (hemolysis)، أو عملية انحلال الربيدات (rhabdomyolysis)- والتي يحدث فيها إصابات بالغة للعضلات في الجسم نتيجة لموت الألياف العضلية مُطلِقةً محتوياتها في الدم، مما قد يؤدي لسد الأنابيب الكلوية-.
  • أسباب كبيبية: التهاب الكبيبات الكلوية Glomerulonephritis.
  • أسباب خلالية: والتي يمكن أن تسببها بعض الأدوية كالمضادات الحيوية، ومنها نظائر البنسيلين (Penicillin analogues) والسيفالوسبورين (Cephalosporin). وقد تؤثر أيضًا بعد مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية (NSAIDs) على وظائف الكلى. وقد تنتج أيضًا نتيجة للإصابة ببعض أنواع البكتيريا العقدية (Streptococcus species)، والإصابة ببعض أنواع الفطريات والفيروسات كالفيروس المُضخم للخلايا (Cytomegalovirus)، وفيروس نقص المناعة البشرية (Human Immunodeficiency Virus).
  • أسباب وعائية: تخثر الوريد الكلوي (Renal Vein Thrombosis)، ومرض تصلب الشرايين الكلوي (Renal Atheroembolic Disease).
  1. مسببات بعد كلوية (POSTRENAL CAUSES): وتنتج غالبًا عن انسداد مجرى البول أو تضخم البروستاتا، أو وجود حصوات على الكلى. ويؤدي كل ذلك في النهاية إلى زيادة الضغط على الكلى، مما يؤدي إلى توقفها عن العمل بشكلٍ تام في نهاية المطاف.

ما هي الأعراض التي يمكننا من خلالها التعرف على المرض؟

يصعب تشخيص مرض القصور الكلوي الحاد إلَّا عندما يصبح هناك قصور شديد أو كبير في الوظائف الكلوية، وذلك لأنه مرضٌ عديم الأعراض. وبالتالي، فإن اكتشافه وتشخيصه يكون من خلال تشخيصِ مرضٍ حادٍّ آخر.  [2]

تختلف أعراض القصور الكلوي الحاد تبعًا للسبب وشدة الإصابة، كما تختلف أيضًا تبعًا للأمراض المصاحبة له إن وجدت. فمعظم المرضى الذين يُعانون من قصور كلوي حاد بدرجة خفيفة إلى متوسطة لا تظهر لديهم أعراض محددة (Asymptomatic)، ويتم التعرف على وجود المرض من خلال الاختبارات المعملية فقط. أما المرضى أصحاب الحالات الشديدة فتظهر عليهم بعض الأعراض مثل: الكسل، الارتباك، الوهن، فقدان الشهية، الغثيان، اكتساب الوزن، أو الاستسقاء [6] (Edema).

ومن الأعراض التي قد تظهر على المريض أيضًا قلة البول (Oliguria) بحيث تكون كمية البول المُخرجة أقل من 400 مللي لتر يوميًا، أو من الممكن أن يعاني من انقطاع البول وقد يكون معدل إخراج البول طبيعيًا، وتُدعى هذه الحالة (Non-oliguric Acute Kidney Injury) أي القصور الكلوي الحاد غير المصحوب بنقص البول؛ ولذا فإن الاعتماد على كمية البول بشكل مُطلق ليس دقيقًا.

وقد يُلاحظ على مريض القصور الكلوي الحاد وجود اعتلال الدماغ اليوريمي (Uremic Encephalopathy)، وتتمثل هذه الحالة في انخفاض الحالة الذهنية، وظهور بعض الارتعاشات اللاثباتية كالارتعاش الخافق (Asterixis)، بالإضافة إلى أعراض عصبية أخرى. كما قد تظهر لدى المريض أيضًا أعراض الأنيميا، أو النزيف الناتج عن ضعف الصفائح الدموية بسبب ارتفاع نسبة اليوريا في الدم. [5]

 

مراحل المرض وطرق تشخيصه:

تصنيف مراحل المرض:

  1. تصنيف REFILE:

وهو التصنيف الذي ظهر في عام 2004. وهو يُقسم مراحل المرض إلى 5 مراحل، وهي: خطر الإصابة (Risk)، والإصابة (Injury)، والفشل (Failure)، والخسارة (Loss)، والمرحلة النهائية للمرض الكلوي (End-stage Renal Disease). وعلى أساس هذا التصنيف كان يتم تعريف القصور الكلوي الحاد على أنه زيادة معدل الكرياتنين في الدم عن 50% من نسبته الأصلية، و/أو انخفاض معدل الترشيح الكبيبي (GFR) بنسبة أقل من أو تساوي 25%، و/أو انخفاض كمية البول إلى أقل من 0.5 مللي لتر/كيلوغرام/الساعة على مدار 6 ساعات أو أكثر. [7]

  1. تصنيف AKIN:

وهو التصنيف الذي وُضِعَ في عام 2007 عن طريق (AKI Network)، وهو يُعد تطورًا للتصنيف السابق. في هذا التصنيف تم استبدال مرحلة الخطر (Risk)، والإصابة (Injury)، والفشل (Failure) بمسميات جديدة لكل مرحلة، لتصبح مراحل المرض: المرحلة الأولى (Stage 1)، والمرحلة الثانية (Stage 2)، والمرحلة الثالثة (Stage 3).

وفي حالة ارتفاع معدل الكرياتنين بزيادة أكبر من أو تساوي 0.3 مللي جرام/ ديسيلتر (≥ 0.3 mg/dl) عن المعدل الطبيعي، فإن المريض يُعتبر في المرحلة الأولى من المرض. كما تم إلغاء معيار معدل الترشيح الكبيبي (GFR)، بالإضافة إلى إلغاء مرحلتي، الخسارة (Loss)، المرحلة النهائية للمرض الكلوي (End-stage Renal Disease) باعتبارهما نتائج للمرض وليست مراحل. [3]

  1. تصنيف KDIGO:

وهو التصنيف الذي صدر عن جهة تُدعى (International Kidney Disease Improving Global Outcomes – KDIGO)، حيث دمجت بين التصنيفين السابقين في تصنيفٍ واحد يُدعى دليل (KDIGO). وأصبح التصنيف كما يلي:

 

المرحلة

Stage

معدل كرياتنين

Creatinine level

كمية البول

Urine Output

1 – ارتفاع معدل الكرياتنين بقيمة [≥ 0.3 mg/dl] أو

[≥ 26 µmol/Ia] في خلال 48 ساعة.

– ارتفاع معدل الكرياتنين بـ 1.50-1.99 مرة عن المعدل الأساسي خلال فترة 7 أيام.

0.5 ml/kg/h>

لأكثر من 6 ساعات

2 – ارتفاع معدل الكرياتنين بـ 2.00-2.99 مرة عن المعدل الأساسي خلال فترة 7 أيام. 0.5 ml/kg/h> لأكثر من 12 ساعة
3 – ارتفاع معدل الكرياتنين بـ 3.00 مرة عن المعدل الأساسي خلال فترة 7 أيام.

– ارتفاع معدل الكرياتنين في مصل الدم إلى

[≥ 4.0 mg/dl]
0.5 ml/kg/h> لمدة 24 ساعة أو انقطاع البول لمدة 12 ساعة

جدول (1) تصنيف KDIGO لمراحل القصور الكلوي الحاد [7]

تشخيص المرض:

تشخيص مرض القصور الكلوي الحاد كما ذكرنا يصعب اكتشافه إلا في سياق مرضٍ آخر، ولكنه يعتمد في الأساس على التحاليل المعملية للدم والبول لقياس وجود بعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بالوظائف الكلوية. ويعتبر الكرياتنين واليوريا هي معايير التشخيص القياسية. [2] ويتم تشخيص المرض على النحو التالي:

  1. تاريخ المريض والفحص الجسدي:
    في بداية التشخيص لا بد من أخذ التاريخ الطبي للمريض بعناية، ويجب أن يُحدد التاريخ ما إذا كان المريض يتناول أي أدوية سامة للكلى، أو وجود أمراضٍ أخرى قد تؤثر على وظيفة الكلى. ويأتي بعد ذلك الفحص الجسماني (Physical examination)، والذي يُقيِّم حجم الدم بداخل الأوعية الدموية، أو وجود أي طفح جلدي يدل على وجود أي مرض عضوي. كما يمكن أيضًا إجراء أشعة تصويرية لاستبعاد وجود انسدادٍ في أي جزء من الكلى.
  2. الاختبارات المعملية:
    في ظل الاختلاف القائم على كيفية تشخيص مرض القصور الكلوي الحاد، كان النقاش دائمًا ينصب على مدى فاعلية ودقة اختبار نسبة الكريتانين في مصل الدم (Serum Creatinine Level) في تحديد الإصابة بالمرض وتفرقته عن غيره من الأمراض، ولكن يبقى تركيز الكريتانين هو الاختبار الأكثر شيوعًا وانتشارًا بين الأطباء حاليًا.  وفي مُراجعةٍ نُشرت عن الجمعية الدولية لأمراض الكلى (International Society of Nephrology) في عام 2014، تم النص على أن معظم الدراسات في هذا الموضوع تعتمد على التشخيص بناءً على مستوى الكريتانين في مصل الدم[3] (Serum Creatinine Level).  بالإضافة إلى إجراء تحاليل للبول، وفحص دم شامل (CBC)؛ كما يجب قياس الفضلات المتراكمة في الدم من خلال اختبارات قياس مستوى اليوريا في الدم (Blood Urea Nitrogen – BUN)، ومعدل الترشيح الكُبيبي[5] (GFR).

ولكن على أي حال، فقد كشفت الدراسات الحديثة إلى أن مستوى كلٍّ من الكرياتنين واليوريا في الدم قد لا يُكون مؤشرًا بيولوجيًا دقيقًا لمرض القصور الكلوي الحاد؛ وذلك لأنها لا تُعد مؤشرات دقيقة لمعدل الترشيح الكُبيبي، كما أنه مستوياتها في الدم قد تتغير متأثرةً بنوعية الغذاء، واستخدام الأسترويدات، وكتلة العضلات، والسن، والجنس. [8]

وقد توصل الباحثون في دراسات حديثة إلى وجود 3 مؤشرات حيوية أخرى ترتفع معدلاتها في الدم قبل الكرياتنين في حالات الإصابة، ولذلك فإنها تكون مفيدة في الاكتشاف المبكر للمرض، وهذه المؤشرات هي: [9]

  • (NGAL (neutrophil gelatinase-associated lipocalin
  • (Cys C (cystain C
  • (KIM-1 (Kidney Injury Molecule 1

وتُعتبر هذه المؤشرات أفضل من الكرياتنين، لأنها:

  1. ترتفع معدلاتها في الدم قبل ارتفاع معدلات الكرياتنين في حالة الإصابة. [10]
  2. قد تُشير إلى الأجزاء والوظائف المتأثرة في الكلى؛ فعلى سبيل المثال تُشير تركيزات (Cystatin C) إلى وجود تغيراتٍ في معدل الترشيح الكُبيبي (GFR). بينما يُشير تركيز (Neutrophil Gelatinase-Associated Lipocalin) إلى وجود خلل أو إصابة أنبوبية. [11-12]
  3. تتغير تركيزات هذه المؤشرات مع العلاج أو التعافي، مما يعني إمكانية استخدامها لقياس مدى فاعلية التدخلات العلاجية. [13]
  4. قد تؤدي إلى اكتشاف وجود إصابات في الكلى في المرضى الذين لا يرتبط لديهم المرض بارتفاع معدلات الكرياتنين بشكل أساسي. [2]

العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة:

  1. السن (أكبر من 75 عام)
  2. انخفاض ضغط الدم أو حجم الدم بشكل عام لفترات طويلة.
  3. تعفن الدم (Sepsis).
  4. نقص حجم الدم (Hypovolaemia).
  5. تاريخ لمرض تصلب الشرايين.
  6. مرض السكري.
  7. الأدوية السامة للكلى.
  8. تاريخ لفشل القلب الاحتقاني (congestive heart failure)

العلاج والوقاية:

هناك خطوط رئيسية على أساسها يتم معالجة المرض، وهي:  [7]

  1. إيقاف كل الأدوية السامة للكلى (Nephrotoxic Drugs).
  2. التأكد من توافر حجم الدم وضغط النضح (Perfusion Pressure) المناسبين، لضمان تدفق الدم الطبيعي إلى الكليتين.
  3. مراقبة نسب الكرياتنين واليوريا والفوسفات بشكل دقيق ومحاولة خفضها.
  4. تجنب الإصابة بارتفاع السكر في الدم (Hyperglycemia).
  5. محاولة إيجاد بدائل للعمليات التي تتضمن مواد عتيمة إشعاعية (Radiocontrast).
  6. العلاج بالبدائل الكلوية (Renal Replacement Therapy) في المراحل المتقدمة من المرض.
  7. استخدام الأدوية التي تُحسن من وظائف الكليتين.

من النقاط السابقة نستخلص أنَّ محور العلاج يتلَّخص في علاج أو التخلص من المُسبِّبات والمُحافظة على الاتزان الداخلي للجسم (Homoeostasis). كما يجب مراعاة نوع الغذاء المُقدَّم للمريض، حيث يجب أن يحتوي على مستوياتٍ كافية من السعرات الحرارية والبروتينات والفيتامينات، كما يجب مراقبة الأطعمة التي تحتوي على فوسفات؛ حيث إن الفوسفات هي إحدى العناصر التي ترتفع نسبتها في حالة القصور الكلوي الحاد، وزيادتها قد تُسبب مضاعفات في العظام. بالإضافة إلى ذلك، يجب الاهتمام بحجم السوائل في الجسم، وذلك عن طريق استخدام محاليل كهيدروكسي إيثيلِ النشَا (Hydroxyethyl Starch)، أو المحاليل التي تحوي الألبومين (Albumin)، ذلك إلى جانب استخدام الأدوية المسببة لانقباض الأوعية الدموية والمُسبِّبة لارتفاع ضغط الدم (Vasopressors) للمساعدة في تدفق الدم للكليتين. [7]

وفي حالاتِ المرضى الذين يكون القصور الكلوي لديهم شديدًا، يتم استخدام العلاج بالبدائل الكلوية (Renal Replacement Therapy). ولا توجد معايير واضحة تُشير إلى الوقت الذي يجب فيه التدخل باستخدام هذ النوع من العلاج، ولكن يرجع هذا القرار إلى الطبيب المُعالج بناءً على عدة عوامل، منها: نسب تركيز البوتاسيوم، والكرياتنين، واليوريا، وحالة السوائل في الجسم، ومعدل إخراج البول، وما إذا كان المريض يعاني من مضاعفات أخرى أم لا. [2] ومن أمثلة العلاج بالبدائل الكلوية غسيل الكلى (Haemodialysis)، حيث تُساعد أجهزة خارجية في تنقية الدم وترشيحه من المخلفات الحيوية المتراكمة به؛ ومن الأمثلة الأخرى عمليات زراعة الكلى.

إعداد: أحمد سعد شلبي
مراجعة علمية: Mohamed Gadallah
تدقيق وتصميم: Mohamed Sayed Elgohary

المصادر:

  • Hsu CY, McCullough CE, Fan D, Ordonez JD, Cherow GM, Go AS. Community-based incidence of acute renal failure. Kidney Int 2007;72: 208–12.
  • Bellomo, R., Kellum, J.A. and Ronco, C., 2012. Acute kidney injury. The Lancet, 380(9843), pp.756-766.
  • Thomas, M.E., Blaine, C., Dawnay, A., Devonald, M.A., Ftouh, S., Laing, C., Latchem, S., Lewington, A., Milford, D.V. and Ostermann, M., 2015. The definition of acute kidney injury and its use in practice. Kidney international, 87(1), pp.62-73.
  • Schrier, R.W., 2010. ArF, AKI, or ATn?.
  • Rahman, M., Shad, F. and Smith, M.C., 2012. Acute kidney injury: a guide to diagnosis and management. American family physician, 86(7).
  • Meyer TW, Hostetter TH. Uremia. N Engl J Med. 2007;357(13):1316-1325.
  • Kellum, John A., and Norbert Lameire. “Diagnosis, evaluation, and management of acute kidney injury: a KDIGO summary (Part 1).” Critical care17.1 (2013): 204.
  • Uchino S. Creatinine. Curr Opin Crit Care 2010; 16: 562–67.
  • Han, W.K., Waikar, S.S., Johnson, A., Betensky, R.A., Dent, C.L., Devarajan, P. and Bonventre, J.V., 2008. Urinary biomarkers in the early diagnosis of acute kidney injury. Kidney international, 73(7), pp.863-869.
  • Devarajan P, Krawczeski CD, Nguyen MT, Kathman T, Wang Z,
    Parikh CR. Proteomic identifi cation of early biomarkers of acute
    kidney injury after cardiac surgery in children. Am J Kidney Dis
    2010; 56: 632–42
  • Koyner JL, Bennett MR, Worcester EM, et al. Urinary cystatin C
    as an early biomarker of acute kidney injury following adult
    cardiothoracic surgery. Kidney Int 2008; 74: 1059–69.
  • Devarajan P. Review: neutrophil gelatinase-associated lipocalin:
    a troponin-like biomarker for human acute kidney injury.
    Nephrology 2010; 15: 419–28.
  • Srisawat N, Wen X, Lee M, et al. Urinary biomarkers predict renal
    recovery in critically ill patients. Clin J Am Soc Nephrol 2011;
    published online July 14. DOI:10.2215/CJN.11261210.

 

 

 

 

عن أحمد شلبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكائن الذي هزم الموت!

باختلاف الأفكار والمعتقدات بين الناس، وتنوُّع وجهات نظرهم وتمايز تعريفهم لكل شيء ...