الرئيسية / علوم اجتماعية / علم الاقتصاد / علاقة علم الاقتصاد بمختلف العلوم الأخرى

علاقة علم الاقتصاد بمختلف العلوم الأخرى

العلوم الاجتماعية هي العلوم التي تختص بدراسة الظواهر الاجتماعية فهي تدرس ظواهر تختلف من مكان لأخر، وتتغير مع مرور الزمن وترتبط فيما بينها بسبب تحديد موضوع مستقل يدرسه كل علم من هذه العلوم وتحديد منهج معين لدراسة هذه المواضيع مما أدى إلى تشعب، وتعدد العلوم إلا أنه وبالرغم من تطور فروع المعرفة الإنسانية المختلفة لا نستطيع أن نتحدث عن الاستقلال التام لكل علم من هذه العلوم فهي مترابطة مع بعضها، فتتم عملية استعارة المفاهيم والنظريات بين علم واخر وأي تطور يحدث في علم من هذه العلوم سيؤدي بالضرورة إلى استفادة العلوم الأخرى ليس فقط على صعيد العلاقة بين العلوم الاجتماعية وبعضها وإنما على صعيد العلاقة بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية.

ويمكننا أن نوضح العلاقة بين علم الاقتصاد وبعض العلوم الأخرى لتعزيز فكرة استحالة استقلال أي علم استقلالاً تاماً، في كثير من الأحيان يضطر المتخصصون في دراسة علم الإقتصاد إلى الإستعانة بالفروع الأخرى للمعرفة الإنسانية لتفسير ظاهرة ما من ظواهر الحياة الإقتصادية المعقدة. سنحاول هنا التعرف على مدى إرتباط العلاقة الوثيقة بين علم الإقتصاد و العلوم الأخرى.

علاقة علم الاقتصاد بعلم الاجتماع:
علم الاقتصاد يدرس جزءاً من الظواهر الاجتماعية وهي الظواهر الاقتصادية، فإعداد الدراسات الاقتصادية الهادفة لزيادة النمو الاقتصادي، وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل والثروة من خلال السياسات الضريبية والإعانات الحكومية؛ يتطلب التعرف على التركيب السكاني والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع , كذلك يرصد حالات الفقر والبطاله وأوضاع الريف وكذلك الديانات .لقد بين شومبيوتر العلاقة القائمة بين الاقتصاد و علم الإجتماع ، فقال ” ان التحليل الإقتصادي يهتم بمعرفة كيفية تصرف البشر وما هي الآثار المترتبة على تصرفهم هذا، بينما يهتم علم الإجتماع بمعرفة السبب الذي يدفع الأفراد إلى التصرف على الشكل الذي اختاروه.” فعلم الإجتماع يقدم للإقتصادي المعلومات الضرورية عن المناخ و الجوالإجتماعي. مثل دراسة حالة الفقر لمناطق الريف في أي بلد. فلا بد من توافر المعلومات عن المناخ و الجو الإجتماعي السائد في تلك المناطق من أجل رفع مستواهم و حل مشاكلهم.

علاقة علم الاقتصاد بعلم السياسة :
هناك علاقة بين الظواهر الاقتصادية والظواهر السياسية، فالاقتصاد في حالات كثيرة هو الذي يحدد الاتجاهات السياسية لصانع القرار، كما أن السياسة في حالات أخرى هي التي تحدد السياسة الاقتصادية.
فمما لاشك فيه أن إرتباط علم الإقتصاد بعلم السياسة هو إرتباط وثيق، وذلك لأن أي نظام إقتصادي يعمل في ظل ظروف سياسية معينة يكون متأثراً بها و مؤثراً فيها في نفس الوقت، ولقد كان ذلك أحد الأسباب التي جعلت علم الاقتصاد يعرف طويلاً “بالإقتصاد السياسي”.
كما أن صانعي القرارات السياسية لا يغفلون الأمور الإقتصادية عندما يتخذون قرارات معينة، فهناك ثورات قامت بدوافع إقتصادية. كما أن الإدارة السياسية في أي بلد تتأثر تأثراً واضحاً بالأوضاع الإقتصادية.

علاقة علم الاقتصاد بعلم التاريخ :
إن علم التاريخ يدرس الظواهر التاريخية وجزء من هذه الظواهر هي ظواهر اقتصادية مثل تاريخ الوقائع الاقتصادية، ويمكن أن نستمد من ظواهر تاريخية سابقة التجارب والقواعد التي تساعدنا على فهم وتشخيص الظواهر الاقتصادية التي تواجهنا. فعلم الإقتصاد له علاقة بعلم التاريخ و ذلك بقدر إحتياج الإقتصاديين لدراسة التاريخ للتعرف على تطور النظم و الأفكار الإقتصادية المختلفة و معالم كل من هذه النظم.
إن عالم الإقتصاد لا يستطيع إغفال تاريخ الاقتصاد ، و تجارب الأمم الماضية في المجال الإقتصادي، و تلمس مواطن القوة و الضعف في التجارب الماضية.
ان الأبحاث التاريخية تقدم خدمات هامة للإقتصادي لأنها تلقي الضؤ على الأطر الحقوقية و الإجتماعية و النفسية و الدينية للوقائع و الفعاليات الإقتصادية.
إن من العسير أن نفهم أسباب إرتفاع الأسعار في القرن السادس عشر في أسبانيا و أوروبا عامة إذا جهلنا واقعة إكتشاف أمريكا و إكتشاف مناجم الذهب فيها. فأهمية علم التاريخ هي التي دعت المدرسة التاريخية الألمانية إلى بناء كامل نظرياتها على تاريخ الوقائع الإقتصادية. والتحليل الإقتصادي لعصر من العصور يستوجب العودة إلى ذلك العصر لدراسة مؤسساته السياسية و تاريخه الإجتماعي من حروب و معاهدات و علاقات دبلوماسية و سياسية مع الآخرين.
فالتنبؤات باحتمال حدوث ركود اقتصادي في قطر معين تعتمد على تحليل المؤشرات الرئيسية التي تسبق حدوث ظاهرة الركود بفترة مناسبة تسمح لصاحب القرار بتغيير السياسة الاقتصادية لتجنب الانتقال من حالة الانتعاش إلى حالة الركود.
علاقة علم الاقتصاد بعلم الأحياء :
يصعب على الباحث الاقتصادي أو واضع السياسة الاقتصادية أن يدرس الظواهر الاقتصادية بدون الاستعانة بالإحصائيات، والبيانات الرقمية فعلم الإحصاء يبحث في طرق قياس وتحليل الظواهر والحقائق رقمياً ثم يعرضها في صورة مبسطة لتوضيح العلاقة القائمة بينها وبين القوانين التي تخضع لها.

علاقة علم الاقتصاد بعلم الإحصاء:
الإحصاء هو العلم الذي يبحث في أساليب جمع البيانات و تبويبها و تحليلها إلى نوع من المعرفة أو إتخاذ القرارات، فهنا يظهر الربط حيث ان دراسة الظواهر و المشاكل الإقتصادية يحتاج في كثير من الأحيان إلى بيانات إحصائية و تحليل هذه البيانات لإستخلاص النتائج منها.

علاقة علم الاقتصاد بعلم الرياضيات :
إن استخدام الرياضيات تمكن الباحث أو واضع السياسة الاقتصادية من التعامل مع عدد كبير من المتغيرات، ومعرفة العلاقة بينهم بشكل دقيق مثل ترجمة العلاقة بين المتغيرت الاقتصادية في مجال الإنتاج ، والنمو الاقتصادي، والتوزيع من عبارات لفظية إلى عبارات رياضية. ويعتمد الإقتصادي في أحيان كثيرة أساليب رياضية في البراهين و التحليل، فمثلا عند حساب تكاليف المشروع أو الدخل أو الربح فانه يستخدم بعض المعادلات الرياضية لإثبات صحة ذلك. ومع تزايد إستخدام الأساليب الرياضية في الاقتصاد ظهر الاقتصاد الرياضي(Mathematical Economics). و كذلك الاقتصاد القياسي (Econometrics) الذي يجمع كلا من الرياضة و الإحصاء.

علاقة علم الاقتصاد بعلم النفس:
يبحث علم النفس في الخصائص النفسية والتصرفات الشخصية للأفراد والدوافع التي تدفعهم لتصرف معين دون آخر. والباحث الاقتصادي معني بدراسة الدوافع الفردية في تحليله الأقتصادي وبمعرفة سلوك الأفراد في الإنفاق والادخار والاختيار، لذلك يستعين بعلم النفس لفهم الإنسان وتحليل سلوكه والتنبؤ بمستقبل هذا السلوك ليتمكن من رسم السياسات الاقتصادية في مجال الإنتاج وإلتبادل والاستهلاك. والباحث الإقتصادي يهتم كثيراً بمعرفة سلوك الفرد في الإنفاق و الإختيار و حاجاته. لذلك فهو يستعين بعلم النفس كي يستطيع فهم الإنسان و تحليل سلوكه والتنبؤ بمستقبل هذا السلوك.
إن أكبر دليل على هذه العلاقة هو تأثير الشائعة على الحياة الإقتصادية في بلد من البلدان. فلو تصورنا إنتشار شائعة مفادها ان أزمة إقتصادية و نقدية سوف تحل بالمجتمع فإننا سوف نرى أن الناس يهرعون إلى البنوك لسحب أموالهم و شراء الذهب مثلاً مما يؤثر على قوة و متانة العملة الورقية الوطنية. مثل ما حصل سنة 1929م، والأزمة الكبرى في النظام الرأسمالي، فبعد الإنخفاض السريع الذي حدث في بورصة نيويورك تقاطر الناس على صناديق البنوك لسحب ودائعهم و شراء الذهب خوفا من إنهيار قيمة الدولار، ولكن عملهم هذا ساهم في تخفيض سعر الدولار.

علاقة علم الاقتصاد بعلم القانون:
لا يمكن القيام بالنشاطات الاقتصادية ( تملك، إيجار، بيع، شراء…اإلا من خلال إطار قانوني يسمح بذلك، القانون ينظم العلاقات بالعقود التجارية، ويفض المنازعات ؛ بين الأفراد والجماعات ، والدول. وبالمقابل فإن القانون يعكس الظروف الأقتصادية والاجتماعية في المجتمع، وعندما يضع المشرع المبادئ القانونية يأخذ
بالإعتبار فيما يأخذه الظروف والعلاقات الاقتصادية السائدة.

علاقة علم الاقتصاد بعلم الأخلاق:
يرى الكلاسيكيون أنه لا علاقة لعلم الاقتصاد بعلم الأخلاق. حيث إن علم الأخلاق يمثل دراسة ما يجب أن يكون في حين أن علم الاقتصاد لديهم يمثل دراسة ما هو كائن، فهو يكشف عن القوانين التي تحكم الظواهر الاقتصادية الحكم عليها. والحقيقة أن علم الاقتصاد لا يمكنه إهمال دور الأخلاق في توجيه سلوك الإنسان المؤثر في الموارد والحاجات والإنتاج والتوزيع والاستهلاك.


علاقة علم الاقتصاد بعلم الجغرافيا:

يبحث عم الجغرافيا في البيئة الطبيعية والبشرية والموارد الاقتصادية. ويأتي دور علم الاقتصاد للاستفادة من هذا العلم بما يخدم أغراض علم الاقتصاد. وهنا يجب أن نوضح علاقة علم الاقتصاد بعلم السكان:
حيث يصف علم السكان أوضاع السكان المختلفة (توزيع السكان . الحجم , النمو , المواليد , الوفيات , الهجره) وينشر معلومات هامة وكبيرة تهم الباحث والمخطط الاقتصادي الذي يسعى لدراسة المجتمع وبحث قدراته واحتياجاته ويؤثر علم الاقتصاد على السكان من خلال معالجة متطلبات السكان وتنظيم نشاطاتهم الاقتصادية .

علاقة علم الاقتصاد بعلم المنطق:
ا
لنظريات العلمية ومنها النظريات الإقتصادية لا تكون صحيحة إلاّ إذا كانت منطقية ولا يتسنى فهمها إلا إذا عرف الباحث كيف تستعمل المقدمات والمسلمات، ويبني عليها الأفكار ليستخلص منها النتائج. لأن الفرضيات التي لا تكون منطقية تقود إلى نتائج خاطئة. فإذا لم يكن هناك فعلاً مشكلة اقتصادية أو إجتماعية، لا يمكن أن يكون هناك دراسة منطقية مبنية على حقائق واقعية.
ويزود علم المنطق الباحث الاقتصادي بمنهج بحثي مبني على استخدام المسلمات والمقدمات للوصول إلى أفكار جديدة. فهناك نظريات وفرضيات تحتفل بها كتب الاقتصاد، ويجب أن تكون هذه الفرضيات منطقية ومبنية على حقائق ومسلمات ، بحيث يمكن البناء عليها لاستخلاص أفكار جديدة. وتعتمد الكثير من الدراسات والنظريات الاقتصادية على فرضية ( الإنسان الرشيد( الذي يسعى لتحقيق أقصى منفعة له بأقل مجهود. وهذا الرشد يوجه خياراته وقراراته بحيث يمكن توقعها. ويعتبر هذا في الحقيقة جوهر علم الاقتصاد.

إعداد: Aml Hussein

المصدر: http://sc.egyres.com/fTkOJ
http://sc.egyres.com/Mduyk

عن أمل حسين

Economic editor and translator , fond of business and economics world and global stock markets
x

‎قد يُعجبك أيضاً

نهاية التاريخ عند فوكوياما ( الجزء الأول )

( يوشيهيرو فرانسيس فوكوياما Yoshihiro Francis Fukuyama ) عالم السياسة، والاقتصاد الشهير ، ولد ...