فضاء

ظاهرة الشفق القطبي. «الجزء الأول»

بواسطة محمد شريف

ظاهرة الشفق القطبي. «الجزء الأول»

تأتي بأضوائِها الخلّابة، الفاتنة الملائكية، أطلقوا عليها أنوار الجنة، إنها ظاهرة الشفق القطبي (Aurora)، سُميت بـ(Aurora) حيث تعني الفجر في اللغة اللاتينية، نسبًةً للأساطير الرومانية،) أوروراAurora-) هى إلهة الفجر وأخت القمر، تقول الأسطورة أن أورورا تقطع السماء في عربتها قُبيِّل الفجر مُعلنة عن قدوم عربة (أبولو- Apollo) إله الموسيقى والنور والفطنة حاملة شمس اليوم الجديد.

فأصبحت جزءًا من التراث التاريخي لكثير من الشعوب ومنهم سكان الإسكيمو والسكان الأصليين في القطب الشمالي، حيث يعتقدون أنها أرواح الأطفال التي ماتت خلال الولادة، وفي ألاسكا هى أرواح الحيوانات التي تم اصطيادها، ويعتقد السكان الأصليون في أمريكا أنها مصابيح خاصة بالشياطين التي تبحث عن الأرواح الضائعة، وفي الصين هى تنانين طائرة تحمي السماء، وفي آيسلاندا وجرينلاند هى البوابة التي ينتقل منها الآلهة من الجنة إلى الأرض، بينما في النرويج يُنُظَر إليها برعب وتحفظ خوفًا من أن تسحب كل من ينظر إليها إلى مكان غير معلوم، يقول شعب ألاسكا: «السماء هى مقبرة ضخمة من مواد صلبة تُحيط بنا، يوجد الضوء خارج تلك المقبرة، وتوجد بداخلها العديد من الثقوب الصغيرة، ينفد منها الضوء الذي نراه الأن عندما تكون السماء مُظلمة.»
بعيدًا عن باب الأساطير والخرافات، سنتجول بداخل هذا الضوء الساحر لنعرف ما هو التفسير العلمي لهذه الظاهرة العجيبة ولكن أولًا سنستعرض تاريخ هذه الظاهرة منذ بداية رصدها أول مرة.

تاريخ الشفق القطبي.

منذ عصور ما قبل التاريخ، كان الإنسان مفتون بهذا الضوء الشاحب، والمنظر الخلّاب، رسم تلك الأضواء على جدران الكهوف قبل حوالي ثلاثين ألف سنة قبل الميلاد إنه إنسان (الكرومانيون- Cro-Magnon)، وهو أول إنسان عصري قديم – الإنسان الأول- من العصر الحجري القديم الأوروبي رسم تلك الظاهرة على جدران الكهف.
كان أول تسجيل مكتوب لظاهرة الشفق يعود إلى2600 سنة قبل الميلاد في الصين، حيث رأى الإمبراطور الأصفر( هوان جي دي- Xuan yuan) ضوءًا قويًا يتحرك في السماء، فنشر النور في جميع أنحاء المنطقة، وبعد ذلك بمئات السنين، وتحديدًا في عام 1570 ميلاديًا، عُثر على رسمة تصف تلك الظاهرة مكوّنة من شموع تحترق فوق السحاب.
عام 1619 أطلق العالم (غاليليو غاليلي – Galileo Galilei) مُصطلح ( الشفق القطبي- Aurora borealis) تيمُنًا بإلهة الصباح في الأساطير الرومانية (Aurora)، والرياح الشمالية (Boreas) في الأساطير الإغريقية، والذي كان يعتقد أن سبب هذه الظاهرة هى إنعكاس لأشعة الشمس من الغلاف الجوي(هذا بالطبع اعتقاد خاطئ).
وفي عام 1790 قام العالِم (هنري كافنديش- Henry Cavendish) باستخدام طريقة (التثليث- Triangulation) وهى (عملية إيجاد إحداثيات والمسافة إلى نقطة بحساب طول ضلع مثلث باستخدام القياسات المأخوذة لزوايا وأضلاع المثلث المُشَكل من تلك النقطة ونقطتين مرجعيتين باستخدام قانون الجيب) لاستنتاج أن ضوء الشفق يظهر على ارتفاع 60 ميل فوق سطح الأرض.
ثم جاء العاِلم النرويجي (كريستيان بيركلاند- Kristian Birkeland)، وأنشأ تجربته الشهيرة (الأرض الصغيرة -Terrella)، واستنتج أن ضوء الشفق مصدره التيارات الكهربية التي تتدفق من خلال الغاز في الغلاف الجوي العلوي.

ما هو شكل الشفق القطبي؟

الشفق القطبي

الشفق القطبي

يظهر الشفق القطبي على هيئة أقواس ضيقة وطويلة من الضوء، تمتد من الشرق إلى الغرب، من الُأفق إلى الأفق، وفي أحيانٍ أخرى تمتد عبر السماء ليلًا على هيئة أشكال متشابكة أو دوامات وأمواج صغيرة مثل الستائر المُضيئة وتنتشر أيضًا في شكل أشعة متعددة الألوان، تُشبه أعمدة طولية من النور تمتد إلى الفضاء، غطاء من النور الخلاّب يخفي السماء ورائه، ويمكن أن يظهر العديد من أشكال الشفق في الليلة الواحدة، وتختلف في شدتها.
وفي الأوقات المتأخرة من الليل، تظهر على شكل أقواس متداخلة غير واضحة، ثم تتحول إلى أقواس مضيئة شديدة الوضوح، ومع تقدَم الليل تصبح تلك الأقواس مُتموّجة، حتى يتكوّن شكل الستارة المُضيئة، وإذا كان المُشاهد محظوظًا يمكن أن يشاهد (كورونا- Corona) وهى من أكثر الأشكال جمالًا، معظم ألوان الشفق تكون خضراء، أحيانًا يمكن أن تكون باللون الوردي، وأحيانًا أخرى يظهر اللون الأحمر بقوة بالإضافة إلى البنفسجي والأبيض.

متى يمكن أن نرى الشفق القطبي؟

ضوء الشفق يكون باهتًا بالنسبة للضوء الشمسي بملايين المرات، لذا لايمكن رؤيتها في وضح النهار، أفضل وقت هو ساعات قبل منتصف الليل، التلوث الضوئي للمدينة يؤثر على رصد الشفق، فيجب أن تكون مبتعدًا عن المدينة، في ألاسكا ومنتصف كندا يظهر الشفق ليلًا ويمكن أن تراها مرتين في العام إذا اتجهت إلى أقصى الجنوب نحو تكساس أو فلوريدا. وفي أوقات الشتاء يمكن أن تراها بسهولة بسبب زيادة فترات الليل بالنسبة للنهار وبخار المياه في الجو يكون أقل تركيزًا.

إعداد وتصميم: Amir Ayad
مراجعة: Nada Ahmed

المصادر:

http://sc.egyres.com/cYxBj

http://sc.egyres.com/lnCRw

http://sc.egyres.com/YsBcM

عن الكاتب

محمد شريف

طالب بكلية طب الأسنان، مهتم بعلوم الفضاء، الطيران، والفيزياء الفلكية.
مُعد ومُحرر بقسم الفضاء والفلك بمبادرة «الباحثون المصريون».