الباحثون المصريون

المركبات العضوية الفلزية

(المركبات العضوية الفلزية-Organometallic compounds) هي فئة من المركبات الكيميائية بها على الأقل رابطة بين ذرة فلز وذرة كربون على حسب أغلب التعريفات. قد تكون هذه الرابطة رابطة من النوع سيجما أو من النوع باي. تشمل هذه الفئة أحيانًا بعض المركبات التي تحتوي فلز مُرتبط بهيدروجين، بالإضافة إلى بعض المركبات التي تحتوي على عناصر لافلزية مُرتبطة مع الكربون. تشتهر تلك المركبات ببعض الخصائص مثل درجة الإنصهار المنخفضة نسبيًا، وعدم الذوبان في الماء، وقابلية الذوبان في المُذيبات العضوية مثل الإيثر، والسُمية، والقابلية للأكسدة، بالإضافة إلى أنها عالية النشاط في التفاعلات. وتختلف خصائص تلك المركبات عن غيرها من الأنواع ويتم التفريق بينهم حسب الفلز الموجود وحالة تأكسده والمجموعات العضوية المُرتبطة بالفلز.

من أهم الأمثلة على هذه المركبات خلال السنين السابقة هو مركب رباعي إيثيل الرصاص (Et 4Pb) والذي تم استخدامه كمقاوم للقرقعة (antiknock agent) لبنزين السيارات قبل أن يتم منع استخدامه حتى الآن في الولايات المتحدة.

التطور التاريخي

كان أول مركب عضوي فلزي صُنع هو [(K[PtCl3(C2H4 على يد الصيدلاني الدنماركي (ويليام زياز-William C. Zeise) في عام 1827م، والذي كان غالبًا يُشار إليه بملح زياز، في ذلك الوقت لم يكن لدى زياز طريقة يحدد بها تركيب هذا المركب الجديد، لكن الآن معروف أن المركب يضمن جزيء إيثيلين (H2C=CH2) يرتبط بواسطة ذرة الكربون بذرة بلاتين Pt في المركز والتي ترتبط بثلاث ذرات كلور أما بالنسبة لأيون البوتاسيوم الموجب الشحنة k+ موجود لكي يعادل شحنة المركب.

ارتباط ذرة الكربون للإيثيلين بذرة بلاتين مركزية هو ما نعت ملح زياز كمركب عضوي فلزي. ونما مجال المركبات العضوية الفلزية وأثره في الكيمياء باكتشاف الكيميائي البريطاني المُتعلٍم في ألمانيا إدوارد فرانكلاند (Edward C. Frankland) لثنائي إيثيل الزنك H5C2−Zn−C2H5 والذي أظهر أهمية في التصنيع العضوي ومنذ ذلك الحين تزايد استخدام تلك المركبات في التصنيع العضوي في كلا المجالين المعملي والصناعي.

حدث رئيسي آخر في تطوير هذا المجال كان اكتشاف مركب رباعي كربونيل النيكل (tetracarbonylnickel) بواسطة الكيميائي البريطاني الذي تلقى تعليمه في ألمانيا لودفيج موند(Ludwig mond)  ومساعديه في عام1890.

وفي عام1950 اكتشف كل من الكيميائي الألماني غرنست فيشر(Ernst Otto fisher) والكيميائي البريطاني السير جوفري ويلكنسن (Sir Geoffrey Wilkinson)  بشكل مستقل بنية شطيرة(sandwich structure) من مركب الفيروسين(ferrocene) 

وأدى اكتشافهم المتوازي إلى كشف الغطاء عن مركبات أخرى ذات بنية شطائرية، وفي عام 1973 نال كل من فيشر ويلكنسون جائزة نوبل في الكيمياء معًا لإسهاماتهم في دراسة تلك المركبات.

رسم تخطيطي يوضح مفهوم البنية الشطائرية

منذ الخمسينات أصبح مجال الكيمياء العضوية الفلزية مجالًا نشطًا باكتشاف مركبات جديدة من هذا النوع، مع معرفة مفصلة لخصائصها الكيميائية والتركيبية وتطبيقاتها كمركبات وسطية وعوامل حفازة اصطناعية في العمليات الصناعية.

وُجِد اثنان من تلك المركبات في الطبيعة وهما فيتامين ب12 مرافق الإنزيم(vitamin B12 coenzyme) والتي تحتوي على رابطة بين الكربون والكوبلت(Co) والثاني هو ثنائي ميثيل الزئبق (H3C−Hg−CH3) والذي تنتجه البكتريا للتخلص من فلز الزئبق(Hg). وعامةً لاتوجد المركبات العضوية الفلزية بشكل مُعتاد في العمليات الحيوية.

تركيب فيتامين ب12 مرافق الإنزيم والذي يحتوي على 5 روابط بين النيتروجين والكوبلت ورابطة واحدة بين الكربون والكوبلت.

أنواع المركبات العضوية الفلزية

يتم تصنيف تلك المركبات حسب نوع الفلز إلى مركبات تحتوي على فلز ممثل من الفئة s, p ومركبات تحتوي فلز إنتقالي من الفئة d, f

1.   مركبات تحتوي على فلز من الفئة s, p

يعتبر ذلك النوع الفئة الرئيسية من المركبات الفلزية العضوية وهي تضمن فلزات المجموعات 1و2و13و14و15 فلزات العناصر الممثلة وتدخل في هذه الفئة المركبات التي تحتوي على الفلزات الموجودة في المجموعة الفاصلة بين الفئتين d وp مثل الزنك(Zn) والكادميوم(Cd) والزئبق(Hg) وذلك لتشابه كيمياء تلك المركبات. ويُعتبَر عامل جرينارد (Grignard reagent) وهو هاليد ألكيل الماغنسيوم(RMg-X) أشهر مثال على ذلك النوع  حيث يُستخدم هذا المركب في تحضير الكحولات.

2.   مركبات تحتوي على فلز من الفئة d, f

تحتوي تلك المركبات على الفلزات الإنتقالية الموجودة في الفئتين d, f، وأشهر مثال على تلك المركبات هي كربونيل الفلز مثل رباعي كربونيل النيكل وهو من أول المركبات العضوية الفلزية التي تم إكتشافها.

أهمية المركبات العضوية الفلزية

تتميز المركبات العضوية الفلزية بعدة صفات، فهي أعلى في النشاط الكيميائي والإنتقائية من غيرها من المركبات العضوية وغير العضوية؛ وذلك لوجود رابطة قطبية كما أن الكثير من تلك المركبات مستقرة وتُستخدَم كمبيدات ومستحضرات طبية، بالإضافة إلى استخدامها في الحصول على عينة نقية من الفلزات حيث يمكن عزلها من عينة نقية من مركب يحتوي على الفلز المطلوب.

لذلك الكثير من المركبات العضوية الفلزية مهمة جدًا في التصنيع الكيميائي، كهاليدات مركبات الماغنسيوم العضوية المعروفة بعوامل جرينارد (Grignard reagents) التي تُستخدَم بشكل واسع في تحضيرات الكيمياء العضوية وأيضًا مركبات الليثيوم والبورون العضوية.

ومركبات ألكيل الألومنيوم تُستخدَم أيضًا في التحضيرات العضوية، وتُستخدَم مع أملاح التيتانيوم كعوامل حفازة مهمة في عملية بلمرة الهيدروكربونات غير المُشبَعة كالألكينات والألكاينات، حيث تتفاعل ذرات التيتانيوم مع الروابط باي (الثنائية أو الثلاثية).

وتعتبر المركبات العضوية الفلزية التي تحتوي على الرصاص، والقصدير، والزئبق ذات أهمية تجارية، على سبيل المثال الكثير من مركبات القصدير العضوية تُستخدَم كأدوية ومبيدات ومثبتات(stabilizers) لكلوريد البولي فينيل(polyvinyl chloride) ومثبطات للحرائق.

ومن المركبات العضوية الفلزية ما يتكون من تفاعل أول أكسيد الكربون مع الفلزات الإنتقالية ليكون كربونيل الفلز(metal carbonyls) مثل رباعي كربونيل النيكل وهو من اول المركبات العضوية الفلزية التي تم اكتشافها و أضحت كربونيلات الفلز تُستخدَم كعوامل حفازة في الكثير من التفاعلات في الصناعات البتروكيميائية.

إعداد: خالد رحومة

مراجعة: أميرة إسماعيل

المصادر:

Carey FA, Giuliano RM. Organic chemistry. Tenth edition. New York, NY: McGraw-Hill Education; 2016.

http://sc.egyres.com/RZw76

http://sc.egyres.com/3xqej

إضافة تعليق