الرئيسية / علوم طبيعية / بيولوجي / الكائن الذي هزم الموت!

الكائن الذي هزم الموت!

باختلاف الأفكار والمعتقدات بين الناس، وتنوُّع وجهات نظرهم وتمايز تعريفهم لكل شيء تقريبًا، إلَّا إننا نتَّفق على حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها أو الهروب منها وهي «الموت».

لن تستطيع أن تفلت منه، مهما كنت حذرًا، مهما كنت سليمًا بلا عِلّة، سيأتي يوم وينهار فيه كل شيء، ويتوقف جسدك عن العمل وتموت، مثلك مثل كل الكائنات الأخرى، فالموت هو آخر المسار الذي يسلكه كل من كان على قيد الحياة، فالحياة تبدأ بالميلاد  ثم الطفولة ثم الشباب ثم الكهولة والشيخوخة، ليكون الموت هو النهاية الطبيعية لتلك المراحل.
لكن هل حقًا لا يوجد مفر؟ حسنًا بالنسبة لنا نحن بنو البشر -على الرغم من محاولاتنا- إلا إننا مازلنا فانِين بلا مفر، لكن المُطمئن هنا هو وجود كائن ما في أعماق البحار قادر بالفعل على هزيمة الموت، والعودة للشباب مرة بعد مرة بلا توقف.

من هو ذلك الكائن؟[1]

(قنديل البحر الخالد-Turritopsis dohrnii) هو ذلك الكائن الدقيق الذي يجابه الموت.

يتبع هذا الكائن:

مملكة:(الحيوانات–Animalia)

شعبة: (اللاسعات-Cnidaria)

طائفة: (أبابيات–Hydrozoa)

رتبة: (اللاغمديات-Anthoathecata)

فصيلة: (المحيطيات–Oceaniidae)

جنس: (Turritopsis)

تم اكتشاف هذا الكائن لأول مرة عام 1883، لكن قدرته على الخلود لم يتم ملاحظتها حتى منتصف عام 1990، يستوطن القنديل الخالد مياه البحر المتوسط وبحر اليابان، ويتراوح طول ذلك الكائن بين 4 ملم إلى 5 ملم، ويتغذى على البلانكتون وبيض الأسماك والرخويات الصغيرة، وتمتلك القناديل الصغيرة ثمانية لوامس (أطراف)، بينما يمتلك الناضجون ما يقرب من تسعين طرفًا(2).

الاعتقاد الخاطئ:

عانى المجتمع العلمي لفترة طويلة من الحيرة وعدم القدرة على التمييز بين أنواع جنس الـ(Turritopsis)؛ فتلك الأنواع تنتشر في بحار العالم، وليس من السهل التعرف على كل نوع من تلك الكائنات الدقيقة، لذلك ولمدة طويلة كان الاعتقاد سائدًا بأن نوع الـ(Nutricula) هو النوع الخالد، بينما النوع الذي أُجريت عليه التجارب والملاحظات كان الـ(Dohrnii)، حيث تم التقاطهم من البحر المتوسط، بينما يعيش الـ(Nutricula) في البحر الكاريبي وشمال أمريكا، ولم يتم ملاحظة العملية العكسية المسؤولة عن الخلود في ذلك النوع، لكن هذا لا يُجزم عدم خلودها، الأمر أنها لم تخضع للملاحظة بعد.

كما يوجد نوع ثالث وهو الـ(Rubra) والذي يعيش في مياه نيوزلاند، وتملأ صوره مواقع الإنترنت باعتباره خاطئًا على أنه (Nutricula) وذلك لأنهما متشابهان في الشكل لكن(Rubra) حجمه أكبر؛ فقد يصل إلى 7 ملم، لذلك على الأرجح حين تسمع عن الكائن الحي الذي لا يفنى قد تجدهم يتحدثون عن (Nutricula) مرفقين صورة (Rubra) في حين أن الكائن المثبت خلوده(3) هو (Dohrnii).


دورة حياة قنديل البحر الخالد وسبب خلوده
:

تنقسم دورة حياة قنديل البحر الخالد إلى مرحلتين، المرحلة الأولى: (مرحلةالسليلة – The polypoid stage)، وتليهاالمرحلةالثانية: (مرحلةالنضوج – The medusa stage)،ومايجعل هذاالكائن مميزًا وقادرًا على الخلود أنه يستطيع العودة إلى المرحلة الأولى في أي وقت بعد مرحلة النضوج، وللقيام بهذه العملية العكسية، يهبط قنديل البحر الخالد إلى قاع الماء ويُثبت نفسه على أي سطح ويقوم بالعملية التي تُعرف بـ(Trans-differentiation): حيث يقوم خلالها باِستخدام بعض الأنسجة، وبطريقة معينة يستطيع تطوير الخلايا من صورة لأُخرى، فتتحول بعض الخلايا العضلية إلى بويضات أو حيوانات منوية، وقد تتحول بعض الخلايا العصبية إلى خلايا عضلية، وُيعد هذا التحول فريدًا في المملكة الحيوانية، ويلجأ القنديل إلى تلك العملية عند تعرضه لظروف قاسية كالجوع الشديد أو إصابته بجرح ما(4)، والكائن الناتج عن تلك العملية يصل إلى مرحلة النضج الجنسي في أقل من ثلاثين يومًا فقط حينما تكون حرارة الماء عشرين درجة مئوية، أو في مدة تتراوح بين 18 و 22 يومًا إذا كانت حرارة الماء 22 درجة مئوية(3). والجدير بالذكر أن كل خلية من خلايا هذا الكائن قادرة على بناء كائن جديد، لكن تلك الآلية مازالت مجهولة حتى اليوم(2).
لكن المخيب للآمال -قليلًا- أنَّ قنديل البحر الخالد ليس خالدًا تمامًا، فعملية ال(Trans-differentiation) هي المسؤولة عن خلود ذلك النوع من القناديل، لكن الحيوان لا يتمكن من إجراء تلك العملية إلا بعد مرحلة النضوج الجنسي، إذن فإن أي إصابة في مرحلة السليلة تعد تهديدًا صريحًا لحياة هذا الكائن، فيمكن أن يموت مصابًا بالأمراض أو يتم افتراسه بواسطة الأسماك، على أي حال مازال قنديل البحر الناضج خالدًا ما لم يتعرض للافتراس، وهذا خبر سار للعلماء والباحثين الذين يدرسون ذلك الكائن عن كثب، آملين أن يتمكنوا من تطبيق قدرته الخارقة على أنسجة الإنسان، والقضاء على المرض والشيخوخة، وبداية الطريق إلى ذلك هو معرفة الجينوم وفك تسلسله فربما نصير خالدين يومًا ما(3).

إعداد: رنا السعدني

مراجعة علمية: Mahmoud Ahmed

مراجعة لغوية: Mahmoud ELdaoshy

المصادر:

-1ADW: Turritopsis dohrnii: CLASSIFICATION [Internet]. [cited 2017 Aug 30]. Available from: http://sc.egyres.com/eawPt

-2  Everlasting life: the “immortal” jellyfish [Internet]. [cited 2017 Aug 30]. Available from:
http://sc.egyres.com/MLOfN

-3Immortal Jelly Fish Life Cycle – Immortal Jellyfish [Internet]. [cited 2017 Aug 30]. Available from: http://sc.egyres.com/f50UL

4- Immortal Jellyfish – The creature that defies death [Internet]. [cited 2017 Aug 30].
Available from: http://sc.egyres.com/YbqGU

عن محمد الجوهري

2 تعليقان

  1. تعقيبات: Ivon Gregory

  2. تعقيبات: creditmattersinc.org

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل للدلافين والحيتان ثقافة مجتمعية تشبه الإنسان؟

الدلافين والحيتان: تلك (الثدييات) التي تَبيَّن أنها تعيش في مجموعاتٍ مترابطة، داخل ...