الباحثون المصريون
الاقتصاد المؤسسي

الاقتصاد المؤسسي ودوره في تحقيق التنمية الاقتصادية

لاشك في أنَّ الاقتصاد المؤسسي له أهمية كبيرة في مختلف القطاعات، فلا تتقدم دولة لديها نقص في الإجراءات المؤسسية، وبالنظر إلى مصر، نرى بوضوح غياب الاقتصاد المؤسسي من القطاعات المختلفة والذي أدى بدوره إلى الكثير من الفساد والمشاكل وجلب الكثير من العواقب في القطاعات المصرية المختلفة مثل مجال التوظيف، والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، ومجالي التنمية المحلية والبحث العلمي والإبداع والابتكار، ومحاربة الفقر، وغيرها من القطاعات التي عندما تتحد مشاكلها مع بعضها البعض تنتج لنا خللًا ضخمًا يؤثر بالتأكيد سلبًا على تقدم أي دولة، خصوصًا وإن كانت دولة نامية ما تزال في طريقها إلى التقدم.

وفي إطار حديثنا عن الاقتصاد المؤسسي، يمكن لأي شخص أن يتساءل حول معنى الاقتصاد المؤسسي، والاقتصاد المؤسسي هو اقتصاد يهتم بدور المؤسسات في النشاط الاقتصادي والوصول للكفاءة الاقتصادية وتشكيل السلوك الاقتصادي؛ حيث يؤكد على أهمية دراسة المؤسسات ووجهات نظر الأسواق بشكل واسع والتفاعلات المختلفة بين الأفراد والمؤسسات في المجتمع مما يؤدي بدوره إلى وضع أفضل لأفراد المجتمع وللدولة ككل سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

ويجب أن نشير في هذا الصدد إلى مفهوم المؤسسات والتي تعني مجموعة من القواعد الرسمية  (Formal) مثل: (الدستور والقوانين والقواعد واللوائح : معدل تغييرها 10-50 عام ) وغير الرسمية (Informal)  مثل: (الأعراف والتقاليد والعادات : معدل تغييرها مئات السنوات) التي يفرضها البشر على أنفسهم ، متضمنة الترتيبات الخاصة بجعلها مُلزمة. ويلزم هنا التأكد على أن ما يثيره مصطلح المؤسسات في الذهن،  فهي لا تعني الهيئات والأجهزة الموجودة في المجتمع وإنما القوانين والنظم والقواعد المنظمة لعمل أي مؤسسة.

ولذلك يسعى الاقتصاد المؤسسي إلى تقديم فهم أفضل وأكثر واقعية لعمل النظام الاقتصادي، ويقوم الاقتصاد المؤسسي  بفروض أكثر واقعية حيث أن اختيار الأفراد يتبع رشادة مقيدة حيث لا يستطيعوا الاختيار بحرية فتوجد قيود تمنعهم من ذلك وهي المعلومات المتاحة لديهم فقط.

 
وبالتالى، فإن تنظيم المعاملات وإتمامها ينطوي على تكلفة إضافية يُطلق عليها تكاليف المعاملات.
وبذلك يكون دور الاقتصاد المؤسسي الجديد هو عمل المؤسسات الفعالة على خفض تكاليف المعاملات الذي يؤدي بدوره إلى تحقيق الكفاءة الاقتصادية وارتفاع معدلات النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية.
دور الاقتصاد المؤسسي في تحقيق التنمية الاقتصادية

لا تحتاج أهمية دور المؤسسات في تحقيق النمو الاقتصادي إلى تأكيد، لذلك قد لا يرجع اختلاف مستوى التطور والنمو من دولة لأخرى إلى اختلاف الموارد الطبيعية أو التسهيلات المالية ووجودها في دولة عن أخرى، بل إلى اختلاف نمط السياسات التي تتبعها كل دولة في كيفية إدارة مؤسساتها التي مخول لها تنفيذ وصناعة القرارات التي من شأنها رفع شأن دولتها أو الهبوط بها إلى أسفل القاع.
ويجب أن نشير إلى أنه على الرغم من قلة الأبحاث المهتمة بتفعيل أهمية ودور المؤسسات في تحقيق معدلات نمو مرتفعة وتنمية اقتصادية من شأنها أن تغير مستوى معيشة الفقراء في الدولة، إلا أن مؤخرًا لاحظنا اتجاه الأبحاث والرسائل في هذا الموضوع الذي لا يقل أهمية عن توافر الموارد الطبيعية والموارد المالية.

 

ولا يوجد أدنى شك في أن من أكثر ما تحتاج إليه هذه الأيام الدول العربية هو بناء المؤسسات وتقويتها لتحقيق الكفاءة، فبعض منها تعتبر فكرة المؤسسات حديثة عليه وتحتاج إلى تدريب طويل وممارسة وخبرة كبيرة وتطبيق لهذا الاتجاه، ألا وهو الإصلاح المؤسسي الذي تعتبر الدول العربية في أمس الحاجة إليه.
أما البعض الآخر من الدول شهد عدة تحولات مهمة في السياسات المنتهجة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي مما يتطلب تغيير إدارة تُلائم تلك السياسات الجديدة وتتناسب مع الأوضاع الحالية الخاصة بها.
وفي جميع الأحوال تحتاج الدول العربية إلى تطبيق الإصلاح المؤسسي والقضاء على الفساد الإداري والقصور المؤسسي وبناء دولة المؤسسات.
ومن هنا تأتي أهمية بناء دولة المؤسسات وإدارتها بشكل يضمن استمرار سير الأمور بشكل ملائم يتناسب مع خطط واتجاهات الدولة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإدارية، بدون التعرض للكثير من التقلبات نتيجة اجتهادات فردية شخصية غير مبنية على أساس وعلم وخبرة مؤسسية؛ فالمؤسسات السياسية والإدارية والتعليمية والقضائية لها تأثير لا يقل أهمية وتأثير على الأداء الاقتصادي السائد.

وفي النهاية، يجب أن نشير إلى أنه إذا كنا نريد الخطو نحو أولى خطوات التقدم والتنمية والعمل على تطبيق الإصلاحات المؤسسية والقضاء على الفساد المؤسسي في كافة قطاعات المجتمع، فيجب اختيار الأفراد الكفء الجديرة بما هو موكل إليها والتي تستطيع اتخاذ قرارات حكيمة بناءًا على سياسات أكثر حكمة، وأولى خطوات الإصلاحات المؤسسية يمكن أن تحدث بشكل حقيقي فقط كنتيجة لما سبق؛ لأنه ليس من المنطقي وضع حلول مؤسسية لمعالجة القصور والفساد المؤسسي، في حين أنه لا يوجد أفراد أكْفَاء يستطيعون التكاتف معًا لتنفيذ تلك الحلول على مستوى الدولة ككل، فحتى وإن كانت المؤسسات تعطي معنى الجماعة والمجموعة، فإنه لا يجب أن نتجاوز فكرة أن الفرد يبقى هو الوحدة الأساسية المكونة والمُنشِئة لهذه المؤسسات؛ ولذا فإن الإهتمام بالإنسان الفرد هو في التحليل الأخير إهتمامًا ودعمًا للإطار المؤسسي الأوسع.
إعداد: Amal Hussein
مراجعة: FaTma IsmAil

المصدر: البدوي.أ ، الإصلاح المؤسسي كمدخل للتنمية الاقتصادية بالتطبيق على الاقتصاد المصري، رسالة ماجستير.

أمل حسين

Economic editor and translator , fond of business and economics world and global stock markets