الرئيسية / طب وصحة / طب الأسنان / إيقاف وتشغيل حاسة التذوق!

إيقاف وتشغيل حاسة التذوق!

أخيرًا تمكن العلماء في جامعة كولومبيا من تشغيل حس التذوق وإيقافه في الدماغ باستخدام (optogenetics) وهو أسلوب يستخدم الضوء والتلاعب الجيني لتشغيل (تنشيط) خلايا الدماغ وإيقافها، نُشرت النتائج التي توصلوا إليها في مقال الأسبوع الماضي في مجلة الطبيعة (Nature)، فعن طريق التلاعب بخلايا المخ في الفئران بهذه الطريقة؛ استطاعوا استحضار مختلف الأذواق من دون وجود المواد الكيميائية الغذائية على ألسنة الفئران!
قال تشارلز زوكر- Charles Zuker رئيس مختبر زوكر في كولومبيا والمؤلف المشارك للورقة البحثية: «تعيد التجربة تشكيل مفهوم ما نعتبره التجربة الحسية، حيث أن حاسة التذوق ماثلة في عقولنا»، على عكس حاسة الشم، فعلى الرغم من ارتباطها بقوة بحاسة التذوق؛ إلا أنها تعتمد كليًا على التجربة.
هل سألت نفسك سابقًا كيف تعمل حاسة التذوق؟ فعندما نأكل أي شيءٍ فإنّ المطبات (أو الحُليمات) التي تغطي ألسنتنا تُثار، فتلتقط المواد الكيميائية في الأغذية وتنقلها الأذواق إلى الدماغ، وهناك خمسة أنواع رئيسية من الحُليمات تقابل الأذواق الخمس الأساسية: الحلو، والحامض، والمالح، والمر، وأومامي، وخلافًا للاعتقاد السائد؛ فإنّ هذه الأذواق لا تتجمع في أماكن معينة على اللسان -المر في الخلف والحلو في الأمام- ولكنها موزعة بالتساوي على اللسان.
إنّ خريطة التذوق في الواقع موجودة، ولكنها في الدماغ، ففي البداية حدد الباحثون مراكز طعم الحلو والمر في دماغ الفئران، والتي تتباعد عن بعضها البعض ما يقرب من اثنين ملليمتر في العزل (فص صغير في الدماغ). ركزوا فقط على الحلو والمر لأنهما الأكثر تميزًا عن بعضها البعض، وأيضا الأكثر بروزا للبشر والفئران وغيرها من الحيوانات بسبب أهمية التطور في البقاء، حيث يشير الحلو عادة لوجود عناصر غذائية، في حين أن المر يشير إلى خطر محتمل من السم.

هذا حفز زوكر وفريقه المناطق بالضوء، وكانت الفئران قادرةً على تذوق الطعم الحلو أو المُرّ -في سلسلة من الاختبارات السلوكية- باستخدام الماء العادي فقط، فعندما نشط الباحثون الخلايا العصبية الحُلوة، لاحظوا سلوك يتفق مع ما يحدث عندما تجد الفئران الأطعمة الحلوة (زيادة اللعق بشكل كبير) وحتى عندما تم سد العطش. وعندما حفز العلماء الخلايا العصبية المرتبطة بالنكهات المُرّة، توقفت الفئران عن اللعق، وقامت بفرك ألسنتها، بدرجة تتناسب مع مستوى التحفيز الضوئي.

ثم أجرى الباحثون اختبارات على حيوانات لم تتذوق أبدا الحُلو أو المر في حياتها، ووجدوا نفس النتائج. وفي المجموعة الأخيرة من التجارب التطبيقية، قام الباحثون بوضع موادَّ كيميائية حُلوة ومُرّه على ألسنة الفئران، وقاموا بمقارنة ردود أفعالها على ما حدث بالنتائج التي حصلوا عليها من تحفيز الخلايا العصبية بالضوء، حيث قال زوكر بأنه لم يكن هناك اختلاف، مما يثبت أن حاسة التذوق ماثلة في الدماغ.

ووفقًا لزوكر فإنّ هذا لا يعني أنه لا يوجد شيء مثل «أذواق مكتسبة»، فعلى سبيل المثال؛ يقال أنّ الهاكارل-hákarl (لحوم القرش المخمرة وهو الطبق الوطني لأيسلندا) هو «الشيء الأكثر اشمئزازًا، الأبشع والأسوأ طعمًا» بحسب الناقد الغذائي الشهير أنتوني بوردين- Anthony Bourdain فالتذوق أيضًا يتشكل من خلال الخبرة والثقافة، ولكن أساسيات هذا الإحساس موجودة من البداية.
وأوضح زوكر أنّ التذوق يستدعي استجابات كامنة (من خلال تصرف الأطفال على سبيل المثال، فكل طفل يبتسم للحلو ويستهجن للمرارة)، ما لم يكن هناك شيء أُحِلّ محلها، وهناك بعض الأشياء التي نستهلكها مكروهة بالفطرة، ولكن نأخذ الجيد منها مع طعمها السيء إذا كان لديها نتيجة إيجابية، فالقهوة أو الكحول على سبيل المثال تتميّز بمرارة واضحة، ولكنّ كثيرًا من الناس تعلموا التمتع بها مع مرور الوقت بسبب مشاعر التحفيز والسكر التي تقدّمها على التوالي.
«البحث أنيقٌ جدًا ونهجه واضح»؛ هذا ما صرّح به غاري بوشامب- Gary Beauchamp رئيس مركز مونلي للحواس الكيميائية في ولاية بنسلفانيا، ويؤكد على فرضية طويلة الأمد بأن التذوق هو في الواقع ماثل تطوري، ولكن بوشامب يلفت النظر أيضًا إلى أن المركبات الحلوة والمُرّة يمكن أن تؤثر على بعضها البعض في الفم لتؤثّر على الطعم قبل أن يصل إلى الدماغ، ويضيف: «إنّ الوضع في العالم الحقيقي أكثر تعقيدًا مما توحي هذه الدراسة، حيث أنّ الأطعمة هي مزيج من النكهات، وعلى الرغم من ذلك؛ فإنّ هذا العمل ممتاز يبين أن هذه الممرات تُنَظّم بالفطرة.»
يُدرك زوكر أن الحلو والمر هما في قمّة هرم الطعم وربما لا يكونان ممثلان لجميع الأذواق، لكنه يتوقع نتائج مشابهة لاختبارات الأذواق الأخرى، والتي هي أيضًا لها أسس تطورية، فالملح على سبيل المثال؛ يُشير للشوارد.

في الختام يُطرح السؤال: «كيف يتكامل النشاط في هذه المناطق القشرية مع بقية الدماغ لتشكيل الخبرة وذكرياتُ طعمٍ دائمة مثل تلك التي نكونها في الأعياد؟»

 

ترجمة: Katherine Mounir

مراجعة:Matalgah Hamzeh

تصميم: Ayman Samy

المصدر: http://www.scientificamerican.com/article/sensation-of-taste-is-built-into-brain/

#الباحثون_المصريون

عن كاترين منير

Biomedical engineer, interested in understanding different life forms around us and their impact\significance.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلسلة الفشل الكلوي – (5) مصر Vs الفشل الكلوي

«معدة المصريين تهضم الزلط» مثل مصري شهير يصف قوة المصريين وتحمل أجسامهم ...